إلى كرم سجايا لو قذف بها النار، لما اضطرمت، أو سجرت بها البحار لما التطمت، إلا أنه كان لا تطيعه العبارة إذا نطق، ولا يحذر صيب سيله إذا اندفق.
أخذ عنه أكابر العلماء بدمشق كابن المراحل، وابن الزملكاني، وبلغوا به فوق الأماني، وحصل به ابن المرحل علومًا كانت نجايا الصدر، وأمن ابن الزمكاني أن يعرو النقص كماله كما يعرو البدر، ولولاه لما اتسع بالشام مجال الكلام، ولا طلعت للمعقول شمس تمحق الظلام، وكان على تدفق بحره، وتأنق سحره لا ينفث سحره في عقد الأقلام، ولا يكتب في نهايته إلا ما لا يرضى به في بدايته من الغلام.
ومنهم:
[٣٥] علي بن اسماعيل بن يوسف الإمام العلامة، القدوة العارف، ذو الفنون، الشيخ علاء الدين قاضي القضاة، شيخ الشيوخ أبو الحسن، القونوي، التبريزي (١)
جمع الطريقتين، ونفع الفريقين، ولي المنصبين، ورعى في جانبيهما المخصبين، فعلا على الألى وارتقى أهل النقى وعلا على مجد ما وصل إليه ذو مجد، ودرس في الإقليمين فأعجب، وغرس فيهما كل غرس فأنجب، ولم يرد أهل العلم والصلاح إلا بقيته، ولا شهد أهل مصر والشام إلا أولويته ذللت له فيهما الرتب، وسهلت عليه الأماني فبلغ أقصى علاهما، وطاب به الواديان كلاهما.
(١) علي بن اسماعيل بن يوسف القُونويّ، أبو الحسن، علاء الدين: فقيه، من الشافعية. ولد بقونية سنة (٦٦٨ هـ/ ١٢٧٠ م)، ونزل بدمشق سنة (٦٩٣ هـ). وانتقل إلى القاهرة، فتصوف، وتلقى علوم الأدب والفقه. ثم ولي قضاء الشام سنة (٧٢٧ هـ)، فأقام بدمشق إلى أن توفي سنة (٧٢٩ هـ/ ١٣٢٩ م). له «شرح الحاوي الصغير - خ» فقه، و «الابتهاج في انتخاب المنهاج - خ» في شستربتي (٣٠٨١) و «التصرف في التصوف» و «الطعن في مقالة اللعن - خ» رسالة. ترجمته في: دول الإسلام ٢/ ٢٣٨، وذيل العبر ١٦٢ - ١٦٣، والإعلام بوفيات الأعلام ٣٠٨، والمعجم المختص ١٦٢ رقم ١٩٨، وتاريخ حوادث الزمان ٢/ ٣٦٧ - ٣٧٠ رقم ٣٧٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٦/ ١٤٤، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، ومرآة الجنان ٤/ ٢٨٩، وأعيان العصر ٣/ ٢٨٥ - ٢٩٥ رقم ١١٢٢، والبداية والنهاية ١٤/ ١٤٧، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٦ رقم ٩٦٩، ودرة الأسلاك/ ورقة ٢٥٩، وتذكرة النبيه ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٥٥٢، ونهاية الأرب ٣٣/ ٢٩٥، ونثر الجمان ٣/ ورقة ٩٠ أ، والسلوك ج ٢/ ٣١٥، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٧٩، وبغية الوعاة ٢/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم