للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وتوفي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة في ذي القعدة، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة اشتريت له. تفقه وتفنن وبرع وناظر، وقدم دمشق أول سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فرتب صوفيًا، ثم درس بالإقبالية، وسمع من أبي حفص بن القواس، وأبي الفضل بن عساكر وجماعة بمصر من الأبرقوهي وطائفة، واستوطن مصر، وولي مشيخة سعيد السعداء، وأقام عشرين سنة يصلي الصبح ويقعد للأشغال إلى أذان الظهر، وتخرج به الأصحاب، وانتفع به الطلبة خصوصًا في الأصول، وكان ساكنًا، وقورًا، حليمًا، مليح السمت والوجه، تام الشكل، حسن التعليم، ذكيًا، قوي اللغة والعربية، كثير التلاوة والخير. درس بالشريفية بالقاهرة، وبها كان سكنه واشتغاله ثم لما حضر قاضي القضاة القزويني إلى الديار المصرية عوضًا عن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة عينه السلطان لقضاء قضاة الشام، فأخرج كارهًا وكان يقول لأصحابه الأخصاء سرًا: أخملني السلطان كونه لم يولني قضاء الديار المصرية، وليت كان عينني لذلك، وكنت سألته الإعفاء.

ولما خرج إلى الشام حمل كتبه على البريد معه وأظنها كانت وقر خمسة عشر فرسًا أو أكثر، وباشر المنصب أحسن مباشرة بصلف زائد، وعفة مفرطة، ولم يكن له نهمة في الأحكام بل رغبته وتطلعه إلى الاشتغال والإفادة، وطلب الإقالة أولًا من السلطان، فما أجابه، وكان منصفًا في بحوثه، رضيًا معظمًا للآثار، ولم يغير هيأة التصوف. خرج له ابن طغريل وابن كثير ووصلهما بجملة، وشرح الحاوي في أربع مجلدات موجودة، وله «مختصر المنهاج» للحليمي سماه «الابتهاج» وله «التصرف شرح التعرف من التصرف».

وكان يعرف الأصلين والمنطق وعلوم الحكمة، ويعرف الأدب، وكان مع مخالفته لابن تيمية وتخطئته له في أشياء كثيرة يثني عليه ويعظمه، ويذب عنه إلا أنه لما توجه من مصر إلى دمشق قال له السلطان: إذا وصلت خل نائب الشام يفرج عن ابن تيمية، قال: يا خوند على ماذا حبستموه؟ فقال: لأجل ما أفتى به في تلك المسألة.


= ١٦٧٤، والبدر الطالع ١/ ٤٣٩ - ٤٤١، وتاريخ الخلفاء ٤٨٨، وقضاة دمشق ٩١، والدارس ١/ ٩٧، وتاريخ ابن سباط ٢/ ٦٥٠، وكشف الظنون ٤١٨ و ٤٢٠ و ٦٢٥ و ١٨٧١، وشذرات الذهب ٦/ ٩٠، وهدية العارفين ١/ ٧١٧، وتاريخ الأدب العربي ٢/ ٨٦، وذيله ٢/ ١٠١، وديوان الإسلام ٤/٣١ - ٣٢ رقم ١٦٩٩، الأعلام ٤/ ٢٦٤، معجم المؤلفين ٨/٣٧ - ٣٨، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق ٢ ج ٣/٢٩ - ٣٠ رقم ٧٠٨، وذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ)، ص ٢٦٤ رقم ٨١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>