للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأخذ ملحفة فاتزر بها، وأرخى لها ذنبين، ثم أخذ المربع فتمشى وغنى (١): [من المديد]

يا خَليلي يا بَني سُهُدي … لم تنم عيني ولم أكد

كيفَ تَلْحُوني على رجل … ابنة تلتذهُ كَبِدِي

قال: فطرب القوم، وقال: أحسنت والله يا طويس، ثم قال: يا سيدي أتدري لمن هذا الشعر؟، قال: لا أدري لمن هو؟ إلا أني سمعتُ شعرًا حسنًا قال: هو الفارعة بنت ثابت وهي تتعشق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنكس القوم رؤوسهم، وضرب عبد الرحمن برأسه، فلو شقت له الأرض، لدخل فيها.

قال المدائني: حُدثت أن طويسًا تبع جارية فردعته، فلم ينقطع عنها، فلما جاوزت مجلس قوم وقفت وقالت: يا هؤلاء لي صديق ولي زوج، ولي مولى فسلوا هذا ما يريد مني؟ قال: أضيق ما وسعوه.

قال المدائني: وكان طويس مولعًا بالشعر الذي قالته الأوس والخزرج في حروبهم، فقل مجلس اجتمع هذا الحيان، فغنى طويس إلا وقع فيه شر.

قال المدائني قدم ابن سريج المدينة، فجلس يومًا في جماعة، وهم يقولون: أنت والله أحسن الناس غناء، إذ مرَّ بهم طويس فسمع قولهم، فاستل دفه ونقره وغنّى (٢):

[من مجزوء الكامل]

إن المخنثة التي … مَرَّت بنا قبل الصَّباح

في حُلّة موشيةٍ … يمنية غَرْتَى الوشاح

زين لمشهد فِطْرِهمْ … وتزينُهم يوم الأضاحي

فقال ابن سريج: هذا والله أحسن الناس غناء إلا أنا.

[٦] يزيد حوراء (٣)

كان مطربًا لو مزج بغناه الماء لأسكر، أو قرع به المساء لما تنكر به، أو قرن به


(١) الأبيات متنازع عليها، انظر: الأغاني ٣/ ٣٤ - ٣٥.
(٢) الأبيات لابن زهير المخنث، انظر: الأغاني ٣/ ٣٧.
(٣) يَزِيدُ حَوْرَاء، من الموالي، كنيته أبو خالد: مغن من طبقة إبراهيم الموصلي. ولد ونشأ بالمدينة.
ورحل إلى العراق، فاتصل بالمهدي العباسي، وعاش زمنًا من أيام الرشيد. وكان الرشيد يسر منه.
ومرض فبعث إليه الرشيد خادمه مسرورًا يعوده. وكان صديقًا لأبي العتاهية، وله غناء ببعض شعره. مات ببغداد نحو سنة ١٨٥ هـ/ نحو ٨٠١ م.
ترجمته في: الأغاني طبعة الدار ٣/ ٢٤٨ - ٢٥٣، الأعلام ٨/ ١٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>