للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البركة (١): [من البسيط]

إِذا النُّجومُ تراءتْ في جوانبها … لَيلًا حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَتْ فيها

وإِنْ عَلَتْها الصَّبا أَبَدَتْ لنا حُبكًا … مثل الجواشن مصقولًا حواشيها

قد زانَها زينةٌ مِنْ بعد زينتها … أَنَّ اسمه حين يُدعى من أساميها

فلما سكت ابن المفارقي مستوفيًا، اندفعت أغني هذا الصوت، فأقبل علي، وقال: أحسنت وحياتي أعد فأعدت، فشرب ولم يزل يستعيده، ويشرب حتى اتكأ، ثم قال للفتح بن خاقان: بحياتي ادفع إليه الساعة ألف دينار، وخلعة تامة، وأحمله على شهري فاره بسرجه ولجامه فانصرفت بذلك أجمع.

قال ابن لابن جامع: كنا مجتمعين في منزل أبي عيسى بن المتوكل، وقد عزمنا على الصبوح، ومعنا جعفر بن المأمون وسليمان بن وهب، وإبراهيم بن المدبر، وحضرت عريب وشارية، وجواريها، ونحن في أتم سرور، وكان أهل الطرف والمتقابنون في ذلك الوقت ضربين: عريبية وشروية، فمال كل حزب إلى من يتعصب له منهما في الاستحسان والطرف والأفراح، وعريب وشارية ساكتتان لا تنطقان، وكل واحدة من جواريهما تغني صنعة استهلالًا، [لا] تجاوزها حتى غنت عرفان (٢): [من المديد]

بأبي مَنْ زارني في منامي … فَدَنا منِّي وفيه نِفارُ

فأحسنت ما شاءت وشربنا جميعًا؛ فلما أمسكت قالت عريب لشارية:

يا أختي لمن هذا اللحن؟، قالت لي: كنت صنعته في حياة سيدي - تعني إبراهيم بن المهدي - فاستحسنه، وعرضه على إسحاق، وغيره، فاستحسنوه. وأمسكت عريب. ثم قالت لأبي عيسى أحبّ يا بني فديتك أن تبعث الساعة إلى عثعث الأسود من يجيئني به، فوجه إليه، فحضر وجلس؛ فلما اطمأن وشرب وغنّى، قالت له عريب: يا أبا دلجة أتذكر صوتًا غناه زبير [بن] دحمان عندي وأنت حاضر، فسألتني مسألته أن يطرحه عليك؟ فقال: وهل الغواني لها عذرها؟ نعم والله إني لذاكره حتى كأنا أمس افترقنا عنه، قالت: غنّه فاندفع يغني الصوت الذي ادعته شارية حتى استوفاه، وتضاحكت الأخرى عريب، ثم قالت لجواريها: خذوا في الحق، ودعوا الباطل،


= أحمد بدوي - القاهرة ٩٦٠، البحتري لجرجي كنعان، وطيف الوليد حياة البحتري لعبد السلام رستم. الموسوعة الموجزة ٢/ ١٤٦، الاعلام ٨/ ١٢١، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١١٠ - ١١١.
(١) ديوان البحتري ٤/ ٢٤١٨، الأغاني ١٤/ ٢١١.
(٢) الأغاني ١٤/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>