الفريسة من فم الثعبان، فسدَّد إلى مالقة سهمه وسنانه، وردّ إليها طرفه وبنانه، ووجه إليها جيشه المتزاحم الأفواج المتلاطم الأمواج، وعليه (١) ابنه المعتمد سمام الأعادي، وحمام الأسد العادي، وطيروا إلى باديس خبرًا أصحاه من نشوته، ولحاه (٢) على (٣) صبوته، فأخرج (٤) كتيبة وعليها ابن الناية (٥) قائد جنده، وموري زنده، وكان أشار على المعتمد برابرة بالتنفيس عن الممتنعين (٦)، فعدل عن انتهاز فرصتهم، إبراء غُصَّتهم إلى الاستراحة من تعبه، والإراحة (٧) على لهوه ولعبه، فما أمسى إلا وقد غشيه ليلها، وسال عليه سيلها، فخاب سعيه، وفال رأيه، ونجا برأس طمرة (٨) ولجام، وأوى إلى أحد المعاقل أعرى من الحسام.
ومنه قوله (٩):
وعندما سقط الخبر عليه، خرج حاسرًا من مفاضته، جامحًا كالمهر قبل رياضته. وفي يده سيفه يتلمّض للطلي والهام (١٠)، ويعد بإفراج (١١) ذلك الاستبهام، ثم انصرف وقد أراح نفسه وشفاها، وأبعد عنه الملامة ونفاها.
ومنه قوله (١٢):
وكان (١٣) أشهر ملوك أوانه خيرًا، وأيمنهم طيرًا، ما اشتغل بمعاطاة مدامة، ولا توغل (١٤) شعب ندامة.
ومنه قوله (١٥):
(١) بعده في القلائد: سيفه المستل، وحتفه المحتل. (٢) في الأصل (ونجاه). (٣) في الأصل (عن). (٤) في القلائد: فاخرج من حينه كتيبته التي كانت ترمي بالزبد، ولا تنثني عن القنا القصد. (٥) في الأصل: (ابن البانة) وصححت على القلائد. (٦) في القلائد: بتنفيس الممتدحين. (٧) في القلائد: الإناخة. (٨) الطمر الفرس الجواد أو قيل هو المستفز للوثب والعدو، والأنثى طمرة، وفي المعنى إشارة إلى قول حسان بن ثابت يعير الحارث بن هشام المخزومي الذي فر يوم بدر: إن كنت كاذبة الذي حدثتني … فنجوتُ منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة لم يقاتل دونهم … ونجا برأس طمرة ولجام (نسب قريش ص ٣٠١). (٩) قلائد العقيان ص ٨٧. (١٠) في القلائد وسيفه في يمينه، وهاديه في الظلماء نور جبينه، يتلمظ للطلي والهام. (١١) القلائد: بانفراج. (١٢) قلائد العقيان ص ٨٤. (١٣) المأمون بن المعتمد على الله محمد بن عباد. (١٤) في القلائد: ولا توغل للعصيان شعب ندامه. (١٥) قلائد العقيان ص ٨٤، وهي صلة لما سبق.