للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كافر القلب، أما ترتدع، أما ترعوي، أما ترى السماء تنفظر مثل فطائر المزة في الكوانين. أما ترى الملائكة منحدرة من السماء زرافات ووحدانا، أما ترى الميزان يرتعد بما فيه مثل المحموم إذا أخذه النافض يوم البحران، أما ترى السواط يرقص بما عليه؟

رقص القلوص براكب مستعجل أما ترى مالكًا خازن النار قد خرج منها محملق العينين في يده اليمنى مسطيحة، وفي يده اليسرى السلسلة المذكورة في القرآن، وهو يدور في الموقف على اللاطة والقوادين من أمة محمد . ونحن متهمون بذلك، بالله أترك دبارة القفا (١)، وهون عليك هذا الأمر واتركنا لما نحن فيه، فقلت له: والله ما هو شيء هين علي فأهونه ولا أسامحك به، ولا أفارقك حتى أرفعك إلى كمال الدين بن الشهرزوري ينكل بك تنكيلًا، يردعك عن الاستخفاف بي في كل مكان، فقلت: وأي شيء بيني وبينك، وأنت بينك وبين كمال الدين من المودة. وأنا أعرفك أبغض الناس فيه، فقلت لي: يا جاهل بأحكام السفر إنّي لما سافرت معه إلى العراق، واجتمعت به في الطريق، وحدثته بأيشم حديث خوارزم، وأنشدته طرفًا من شعر ابن بابك (٢)، فتأكد ما بيني وبينه، وصرت عنده من المقربين، فقلت له: وأي شيء لكمال الدين في الأمر اليوم اتبعتنا أحكامه إلى هذا المكان؟ فتقول: نعم عرضوا اليوم صحائف أعماله بين يدي الحق ، وهي شيء عظيم مثل جبلي ثبير وأبان، فقالت الملائكة: أي رب اشغالنا في هذا اليوم كثيرة وجاء هذا الرجل بأمر عظيم، وقد سبقه أمم من الناس وهو يريد يوم قيامة وحده، لا يحاسب فيه سواه، وموازين لا يشركه فيها غيره، فقال الباري ﷿: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة، سلموه إلى الروح الأمين، فيقول جبريل : هذا شيخ من شيوخ الإسلام، ومن عظماء أمة محمد ، وله من أعمال البر ما يوفي عنه مظالم العباد، أوقفوا أمره، وأحيلوه علي بالمطالبات، فدخل في زمرة الروح الأمين فما لأحدٍ عليه من سبيل، وهو يحضر المقام المشهود في كل يوم يعمل فيه دهليزات يتم فيها ما يريد، وقد قدم مقدمات لابن عصرون رديئة، ما أظنّه من عقدها بناج، وبينا نحن في المحاورة، وإذا نحن بمالك خازن النار، وقد هجم علينا وقبض علي وسحبنا خلفه (٣)، فارتعنا لذلك ارتياعًا عظيمًا


(١) كذا في الأصل، وفي المنامات: الرقاعة عنك.
(٢) ابن بابك: عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك، شاعر مجيد، توفي ببغداد سنة ٤١٠ هـ.
(وفيات الأعيان ٣/ ١٩٦).
(٣) في المنامات: وسحبنا إلى النار.

<<  <  ج: ص:  >  >>