للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النقاش بعشرة دنانير حسنات ما نضرط في ذقنه إي والله ونخرأ في لحيته وإنك يا أبله يعطيك من أوراده بالليل من تهجده بالقرآن في السحر. أو يعطيك من صيام الاثنين والخميس، أو من مواصلة الثلاثة أشهر أو يعطيك حجة مبرورة مقبولة من حجاته، ما تستحي تتكلم بهذا الكلام، قلت: يا قوم فما أثبتوا له شيء من غزواته مع نور الدين؟ فقال: ما كان الرجل يخرج من بيته بنية الجهاد والأعمال بالنيات، قلتُ: فما فعلت صدقاته، فقال: جميع ما وُجد له خمس قراطيس على يدك لابن الجيش الجيروني وهم فيها على قولين، فإن كانت الشمال قال: روائحها نتنة وأظنّها تشرنح وقال ملك اليمين: اسم الصدقة عليها مكتوب، وهي موقوفة إلى الآن، قلت: فصلاته أيش فعل الله بها، قد كان يصلي المغرب في بعض الليالي إذا قامت بغتة وهو في وسط الجامع فقال: وجدوا له ثمانين صلاةً في ستين سنة، فيها ثمانية وعشرين بغير وضوء والاثنين وخمسين مبتوتة لك بارك الله لك فيها باثنين وخمسين قرطيسًا، كل صلاة بست فلوس قلت له: فلم يبق إلا أن أحط من سيئاتي بقيمة عشرة دنانير على سيئاته، فيقول ذلك الملك المهيب بحمية وتعصب: هذا رجل مغفور له، لا تناط به السيئات، فقلت له: يا سيدي فادفعوا له بالعشرة دنانير موضعًا في الجنة صغيرًا مثل إقطاع العزّ المكي في البحيرة، فقال الملك: ما هذا إلينا هذا إلى الحق سبحانه، وهو الجواد الكريم وأنت أما أن تحالله من دينك بطيبة قلبك، وإلا أضرب برأسك الحيطان فاهج على رأسي وأعدو ملء فروجي، وأصيح بجميع حلقي دعوة مظلوم يا كريم فلحقتموني أنتم فأمسكتموني، وقلتم أنت مجنون، تعرف لمن تخاطب؟ فقلت: لا، فقلتم: هذا عزرائيل ملك الموت، وهو يعنى بالمهذب عناية عظيمة، وهو الذي شفع فيه وخلصه من العذاب الأليم، فقلت لكم: ومن أين هذه المعرفة بين المهذب وعزرائيل؟ فقال لي أبو المجد بن الحكم من جهة الطب، أما علمت أن المهذب كان من أعيان ملك الموت في دار الدنيا، ما دخل على عليل إلا وأنجزه في الحال وأراح ملك الموت من التردد إليه وشم الروائح الكريهة والنظر إلى شخصه المزعج، وخلصه من الانتظار الطويل، فهو يرعاه لأجل ذلك ويحبه من ذلك الزمان، وأما أنا فما أقدر أقع في عينه (١)، ولا يبصر لي رقعة وجه أبدًا لأني كنت أضار به على العليل مضاربة حتى أخرجه من فكّه وأخلصه بعد اليأس، فلاجرم أنه ما أمهلني أتم الأرغن الذي ابتدأته ولا تركني أتمنى بأم الحكم (٢) ساعة من الزمان، فقلت


(١) في المنامات: أوقع عيني في عينه.
(٢) في المنامات: بأم أبي الحكيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>