حتى سمعت بذكركم فهويتكم … وكذاك أسباب المحبة تعلق
أرجو اللقاء تعللًا ويسرّني … أني بأذيال الرجا أتعلق
شوقًا إلى المجد الذي لثنائه … في كل خافقة لواء يخفق
ولقد قنعت من اللقاء بساعة … إن لم يكن لي الدوام تطرق
قد تنعش الظمآن بله ريقه … ويغصُّ بالماء الكثير ويشرق
قد كنت قبل لأرض مصر عاشقًا … فاليوم غاية سؤل قلبي جلق
فعس ترى عيناي منك بربعها … وجهًا يكاد الحسن فيه ينطق
ولقد سررت برتبة عادت لكم … والشمس تحجب بالظلام وتشرق
فأبشر شهاب الدين فهي طلائع … الجيوش إقبال بمجدك تحدق
ولا تخش فيها من تطرق مارد … فالشهب تردي الماردين وتحرق
واعذر محبًا لم يصادف مهله … يوفيك أقسام الثناء ويعرق
لم أشك بؤسًا غير شغل شاغل … فالرزق متسع ووقتي ضيق
أنا في صفاتكم العيي وإن أفُه … في غيرها فأنا الفصيح المفلق
ولما ورد هذا الكتاب على حضرته الكريمة كنت بها مع جماعة من العلماء والأدباء فأشار إلي من بينهم، ورفع رتبتي وقال لي: أجر مع هذا الجواد السابق يا سكيت حلبتي، فقلت: سمعًا وطاعة، وبذلت فيما رسم به جهد الاستطاعة، وقابلت البحر بصابه، وقلت: هبني كالذي قيل فيه شيئًا سمعًا فأجابه، فقلت:
أنفيس در أم نجوم تشرق … أم ذاك لفظ قد حواه مهرق
فيه العيون تزاحمت بلحاظها … إن النواظر بالحدائق تحدق
وافي مشرّفك الكريم فخلته … روضًا يجود به سحاب مغدق
وكأن أبيض طرسه مع نفسه … خد نقي بالعذار منمق
عجبًا له أني وكيف به استوى … ماء الفصاحة والذكاء المحرق
ومن العجائب أن جوهر لفظه … فرد وفضل الناس فيه مفرق
وصباه شغل النواظر مثلما … فعم الأنوف أريجه المستنشق
وتخاطفت منه الغواني لؤلؤًا … أضحى عليها في المهم يُعلّق
يا من حمته حماة عن نظر امرئ … أعد سمحت له مصر وشحت جُلَّقُ
أتحفتني برسالة مطوية … من نشرها الدنيا تفوح وتعبق
شمس الفضائل مسمعي غربٌ لها … مهما لها من فيك شوق مشرق
فعقلتها لما رأيت عقيلةً … فيها العقول تلوم من لا يعشق