للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعادته قاضية وحقوقه مقضية، وعيشته راضية ومودته مرضية، إن شاء الله تعالى وكتب صفي الدين المذكور في آخر كلامه بيتين وهما:

لما ختمت الطرس شوّهت لفظه … وجئت بما شاهدت آخره عمدا

عساك ترى عيبًا فتردّ لي … جوابًا لأنّ العيب قد يوجب الردا

فأجبته أيضًا ببيتين في المعنى جعلتهما خاتمة وهما:

أمانة أنت لها موضع … كلفتني الأثقال من حملها

رددتها إذ كان من شرعنا … ردّ الأمانات إلى أهلها

وقلت أيضًا في الحريق (١) الذي اشتهر أمره وسار ذكره، وظهر به من النصراني مكره، واستطار شراره وشره، وهي:

لنا العز في الدارين والقهر والفخر … وما للنصارى فيهما أبدًا نصر

أعبّاد عيسى إن دين محمد … ليعلو ولا يعلى وما مسَّهُ ضرُّ

سنفرح يا أهل الصليب بصلبكم … ويذهب هذا الحزن عنا ونستر

أردتم بنا سُوءًا فدارت عليكم … دوائره والحمد لله والشكر

تكيدون يا أهل الكنائس جامعًا … على فضله قد أجمع البدو والحضر

إذا زالت الدنيا فليس بزائل … وبعد خراب الأرض يعمره الذكر

وما غاله كيد الحسود ومكره … وحاشاه أن يغتاله الكيد والمكر

ولكنّما عين الكمال تطلعت … إلى قدره لما له عظم القدر

علا وخلا من قادح في صفاته … فمن أجل ذاته قدح الدهر

كذا سنّة الأيام في كل كامل … كما تكسف الشمس المنيرة والبدر

هدينا لعدوى أُمةٍ ضل سعيها … وبان الذي غطوه وافتضح السر

هم استيقظوا للفتك فينا وظنّهم … بانا رقود عنهم، لقد اغتروا

لنا اليقظات الصادقات على العدى … ونحن ليوثُ في الظلام لها زار

وليس علينا أن ننام وربُّنا … حفيظ علينا من حراسته ستر

وفي الجامع المعمور منا عصابة … قيام وهم شعت لربهم غُبْرُ

هم السادة الأبرار الله أخلصوا … فإن سألوا أعطوا وإن أقسموا بروا

بهم تعمر الدنيا ويرزق أهلها … وتسترفع البلوى ويستنزل القطر

فيا أولياء الأمر أن وليكم … إله واحد أحد وتر


(١) إشارة إلى الحريق الذي وقع في دمشق سنة ٧٤٠ هـ. انظر: البداية والنهاية ١٤/ ١٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>