للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليكم بعباد المسيح فإنهم … خنازير بودى منهم الناب والظفر

ولا تخدعوا منهم بظاهر طاعة … يلوح عليها الغدر والخدع والختر

فطاعتهم خلف وذلهم دهى … وشكرهم كفر وسرهم شر

لقد صحبوا جيش الظلام وجردوا … سيوف ضرام لا يقوم بها الصخر

وما الليل إلا كافر مثلما حكوا … أما ستر الكفار حتى طغى الكفر

أطالوا لسان النار ليلًا فكبرت … بمأذنة التكبير حتى علا الفجر

وما كبرت إلا عليهم فإنهم … تيوس على أعناقهم وجب النحر

مسعرة تسطو على فحمة الدجى … فتحمر أحيانًا بهم ثم تصفر

أهل هلالُ الأفق منها لربه … وضم جناحيه لهيبتها النسر

وقد سعرت بين الجوانح مثلها … فصار حريق السر يشبهه الجهر

فهذا تولّى وفده الريح والدجى … وهذا تولى وقده الروح والفكر

فكم كبد حرّى يشب لهيبها … وكم مقلة عبرى مدامعها غُزْرُ

إلى الدهشة الغراء طالت ونشرت … جناحًا ليس يطوى له نشر

وعهدي بها مثل العروس وقد بدى … يروقك منها الحلي والبز والعطر

فقد أصبحت شوهاء بعد جمالها … وبعد غناها قد أضر بها الفقر

وما ثم إلا مأتم في تجارها … يقام إذا أبدى قواعدها الحفر

غدا أثر للفقر يظهر فيهم … وأمسى تراهم في الثرى ماله أثر

وكانوا جبالًا بالزهور تأزرت … فأمسوا خيالًا ما يصاب له أزْرُ

ولم يبق في سوق الطوائف طرفة … فأصبح عند الطرف ينبو ويزور

خطوبٌ أتت لا يقوم بوصفها … خطيب ولم ينهض بها النظم والنثر

حكت نار نمرود ولكن أعادها … إلى نار إبراهيم ربُّ لنا بر

وسلّم للإسلام معبده الذي … سلامته من كل كسر لنا جبر

أطاف به طوفان نار وقودها … لها لهب كالموج جاش به البحر

وأشبهت التنور فوارةٌ له … تفور بنار مدها ماله حزر

ولا عاصم من أمرها غير رحمة … حمانا بها رب له الخلق والأمر

من الجانب الشرقي غارت لياليًا … وفارت من الغربي فاستحكم الذعر

وبين قسي السبع أفرط نبعُها … وجاءت مجيء السيل والسيل محمر

رمت شررًا مثل السهام قسيها … وقد أخذت نارًا وأوترها الجمر

ظفرنا بأعدانا وقد غدروا بنا … وليس لهم عُذر به يحمد الغدر

<<  <  ج: ص:  >  >>