عليكم بعباد المسيح فإنهم … خنازير بودى منهم الناب والظفر
ولا تخدعوا منهم بظاهر طاعة … يلوح عليها الغدر والخدع والختر
فطاعتهم خلف وذلهم دهى … وشكرهم كفر وسرهم شر
لقد صحبوا جيش الظلام وجردوا … سيوف ضرام لا يقوم بها الصخر
وما الليل إلا كافر مثلما حكوا … أما ستر الكفار حتى طغى الكفر
أطالوا لسان النار ليلًا فكبرت … بمأذنة التكبير حتى علا الفجر
وما كبرت إلا عليهم فإنهم … تيوس على أعناقهم وجب النحر
مسعرة تسطو على فحمة الدجى … فتحمر أحيانًا بهم ثم تصفر
أهل هلالُ الأفق منها لربه … وضم جناحيه لهيبتها النسر
وقد سعرت بين الجوانح مثلها … فصار حريق السر يشبهه الجهر
فهذا تولّى وفده الريح والدجى … وهذا تولى وقده الروح والفكر
فكم كبد حرّى يشب لهيبها … وكم مقلة عبرى مدامعها غُزْرُ
إلى الدهشة الغراء طالت ونشرت … جناحًا ليس يطوى له نشر
وعهدي بها مثل العروس وقد بدى … يروقك منها الحلي والبز والعطر
فقد أصبحت شوهاء بعد جمالها … وبعد غناها قد أضر بها الفقر
وما ثم إلا مأتم في تجارها … يقام إذا أبدى قواعدها الحفر
غدا أثر للفقر يظهر فيهم … وأمسى تراهم في الثرى ماله أثر
وكانوا جبالًا بالزهور تأزرت … فأمسوا خيالًا ما يصاب له أزْرُ
ولم يبق في سوق الطوائف طرفة … فأصبح عند الطرف ينبو ويزور
خطوبٌ أتت لا يقوم بوصفها … خطيب ولم ينهض بها النظم والنثر
حكت نار نمرود ولكن أعادها … إلى نار إبراهيم ربُّ لنا بر
وسلّم للإسلام معبده الذي … سلامته من كل كسر لنا جبر
أطاف به طوفان نار وقودها … لها لهب كالموج جاش به البحر
وأشبهت التنور فوارةٌ له … تفور بنار مدها ماله حزر
ولا عاصم من أمرها غير رحمة … حمانا بها رب له الخلق والأمر
من الجانب الشرقي غارت لياليًا … وفارت من الغربي فاستحكم الذعر
وبين قسي السبع أفرط نبعُها … وجاءت مجيء السيل والسيل محمر
رمت شررًا مثل السهام قسيها … وقد أخذت نارًا وأوترها الجمر
ظفرنا بأعدانا وقد غدروا بنا … وليس لهم عُذر به يحمد الغدر