أرادت عرارًا بالهَوانِ ومَنْ يُرِدْ … عِرارًا لَعَمْرِي بِالهَوانِ فَقَدْ ظَلَمْ (١)
وإن عرارًا إن يكُنْ غَيْرَ واضِح … فإنِّي أُحِبُّ الْجَوْنَ ذا المَنْكِبِ العَمَمُ (٢)
ومن المختار لابن شاس مما أنشده ابن سعيد له وعده من المطرب، قوله (٣):
[من الطويل]
إذا نحنُ أَدلَجْنَا وأنتِ أَمامَنا … كفَى للمطايَا نُورُ وَجهكِ هاديا (٤)
أليس يزيدُ العِيسَ خِفَّةَ أَدْرُع … وَإِنْ كُنَّ حَسْرى أن تكون أماميا
وأنشد له صاحب منتهى الطلب (٥):
[من الوافر]
ونَدْمَانِ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا … سَقَيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ (٦)
رَفَعْتُ بِرَأْسِهِ فَكَشَفْتُ عَنْهُ … بِمُعْرَقَةٍ مَلامَةَ مَنْ يَلُومُ (٧)
ولما إنْ تَنَبَّه قامَ خِرْقٌ … مِنَ الفِتْيانِ مُخْتَلَقُ هَضُومُ (٨)
إلى وَجْناءَ ناجِيَةٍ فكاسَتْ … وَهَى العُرْقُوبُ مِنْها والصَّمِيمُ (٩)
فأَشْبَعَ شَرْبَهُ وجَرَى عَلَيْهِمْ … بِإِبْرِيقَيْنِ كأَسهُما رَدُّومُ (١٠)
تراها في الإناء لها حُميًا … كُميتًا مِثْلَ مَا فَقَعَ الأَديمُ (١١)
(١) أراد عرارًا، أي: زوجته. والهوان: الأذى والذل. وقوله: فقد ظلم، أي: ظلم نفسه.
(٢) الواضح: الأبيض اللون. والجون: الأسود المشرب حمرة. والعمم: التام الخلق الممتلئ. يصف شدته وقوته لتمام منكبيه واستوائهما.
(٣) البيتان في المرقصات ص ٢٧ وهما من قصيدة في ديوانه ص ١٠٦ - ١٠٩ في ١١ بيتًا.
(٤) في ديوانه: «كفى لمطايانا برياك هاديا».
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٥٩ - ٦١ في ١٥ بيتًا، ومنتهى الطلب ٨/ ٧٦ - ٧٨ في ١٤ بيتًا.
(٦) الندمان مفرد ندامى وهو النديم وليس جمعًا. النديم: جمع النديم، وهو الشريب الذي ينادمك على الشراب. وتغورت النجوم: غربت.
(٧) المعرق من الخمر: الذي يمزج قليلًا مثل العِرقِ، كأنه جعل فيه عرق من الماء.
(٨) الخرق: الفتى الكريم الخليقة في سماحة ونجدة. ورجل مختلق: حسن الخلق. والهضوم: المنفق لماله.
(٩) الوجناء: الناقة التامة الخلق الغليظة لحم الوجنة الصلبة الشديدة، من الوجين، وهي الأرض الصلبة أو الحجارة والناجية: السريعة من الإبل من النجاء، وهي السرعة. وكاس البعير والناقة: إذا مشى على ثلاث قوائم، وهو مرقب. ووهي العرقوب والعرقوب من رجل الناقة بمنزلة الركبة في يدها. ووهي: ضعف.
(١٠) الشرب الشاربون. والكأس: الخمر والرذوم: السائل من كل شيء.
(١١) الحميا: شدة الخمر وإسكارها. والكميت: الحمراء إلى السوداء والأديم: الجلد الأحمر، وقيل: المدبوغ. وفقع الأديم: اشتدت حمرته، وفي حمرته شَرَقٌ من إغراب.