كم فيهم من أَشَمِّ الأَنفِ ذِي مَهَلٍ … يَأْبَى الظُّلامة مثل الضَّيغَمِ الضَّارِي (١)
لَمْ يَرْضَع الذُّلَّ مِنْ ثَدْيَيْ مُرَبِّيَةً … حَتَّى يَشِبَّ وَلَمْ يَصْبِرُ على عَارِ
وقوله (٢): [من الطويل]:
تَأَمَّلْ خَليلي هَلْ تَرَى ضوءَ بَارِقٍ … يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ ففترا (٣)
مَرَتْهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تِهَامَةٍ … فَلمَّا وَنَتْ عَنهُ بِشَعْفَيْنِ أَمْطَرَا (٤)
يَمانِيَةٌ تَمْرِي الرَّبَابَ كَأَنَّهُ … رِئَالُ نَعَامِ بَيْضُهُ قَدْ تَكَسَّرَا (٥)
أصاحتْ له قدر اليمامةِ بَعْدما … تَدَبَّرهَا مِنْ وبلهِ ما تَدَبَّرَا (٦)
أناخ برمل الكوسحين إناخَةَ الـ … ـيماني قلاصًا حَطَّ عَنهُنَّ أَكورا (٧)
ومنه قوله: [من البسيط]
يا هند أمسى سواد الرأس خالطه … شيبُ القَذَالِ اختلاط الصفو بالكَدَرِ (٨)
[هند مَنْ يعتذر أن يستمرَّ به … ريب المنون فإني غير معتذر] (٩)
ومنهم:
[٣٥] المُخَبَّلُ (١٠)
واسمه ربيعة بن مالك بن ربيعة بن قتال بن أنف الناقة واسمه جعفر بن قريع بن
(١) الأشم: من الشَّمَم، وهو طول الأنف وحسن ارتفاع القصبة مع استواء أعلاه؛ وأشم الأنف: كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس. وذو مهل: أي رزين ذو أناة وروية، والضيغم: السبع.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ١٥٩ - ١٤١ في ٥٠ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٣٦٧ - ٣٧٥ في ٥٠ بيتًا.
(٣) البارق: سحاب ذو. برق. مرت الريح السحاب: استدرته وأنزلت منه المطر. وفتر: تحير لا يسير وتهيأ للمطر، وقال الأصمعي: مطر فرغ ماؤه وكف وتحيّر.
(٤) الغور المنخفض، وغور تهامة ما بين جبال الحجاز والبحر وشعفان: أكمتان في نجد. يقول: ضربته الريح في الغور ودفعته فلما أتى نجدًا أمطر وصب ماءه.
(٥) يمانية: أي ريح يمانية. تمري الرباب: تستدرّه وتنزل منه المطر والرباب: السحاب الذي ركب بعضه بعضًا وتدلّى والرئال: جمع رأل، وهو الحَوْلي من ولد النعام، شبه بها قطع السحاب.
(٦) أصاخت له: أي سكتت والفدر: جمع فادر، وهو الوعل وتدثرها: أي غشيها المطر وعلاها.
(٧) الكوسحان: صفرتان من الرمل وراء اليمامة. والقلاص: جمع قلوص، وهي الفتية من الإبل، كالجارية الفتاة من النساء، والأكور: جمع كُور، وهو رحل البعير بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس.
(٨) البيت في المرقصات والمطربات ص ٣٠.
(٩) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(١٠) وهو ربيع بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي، أبو يزيد، من بني أنف الناقة، من تميم: شاعر =