شقشقته، ومجيد لا ينكر سابقته في طبقته، له من أبيه زهير وارثة بيان، وتابعية جاء فيها بإحسان، وشبه امتاز بالحسنى وزيادات حسان، استن معه في ميدان، ونازعه قصب الرهان، فطاله باللسان وفضله، بالإيمان، أين وقوف زهير عند هرم ابن سنان، من علوّ كعب يمدح سيد ولد عدنان؟ كان النبي ﷺ قد هدر دمه، وَهَدَّ مَعلَمه، وأحلّ حرمه، وحل … .. فتح بها فمه، وكاد من أجلها أن يتعجل عدمه، لما هاجر أخوه يحيى بن زهير وأتى رسول الله ﷺ قبله فتقدمه إلى الخير، فهرب كعب يرى أن الليل مدركه وأن الذنب لا شك مهلكه، وأن فجاج الأرض دون خاتم خصره، وقبضة يد تملكه، ثم أقبل إلى النبي ﷺ مسلما، ووقف بين يديه مستسلما، فأنشده على غير ميعاد قصيدته التي أولها:«بانت سعاد»، وحظيت بنت ساعته من طوله بما لا حظيت به من أبيه بنات حوله، حتى يقال: إنه لما بلغ فيها إلى قوله (١)[من البسيط]:
إِنَّ الرَّسُولَ لنورُ يُستضاء به … مُهنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ الله مسلول (٢)
أشار النبي ﷺ بكمه إلى من حواليه أن يصغوا إليه، ويقبلوا على شأنه وقد أفلح إذ أقبل الرسول عليه، فآمنه النبي ﷺ في مقامه لإسلامه واستسلامه، وأعرض عما فرط من احترامه ومدحه بقوله ويروى لأبي دهبل (٣): [من البسيط]
وفي عطافيه مع أثناء ريطته … ما يَعْلَم الله من دين ومن كَرْمِ
= فنشرها مترجمة إلى الفرنسية، ومشروحة شرحًا جيدًا، صدّره بترجمة كعب. وللإمام أبي سعيد السكري «شرح ديوان كعب ابن زهير - ط» ولفؤاد البستاني «كعب ابن زهير» ط بيروت ١٩٦٨ م، و ديوانه ط دار الفكر - بيروت، ومنه أفدنا. مصادر ترجمته: خزانة الأدب للبغدادي ٤: ١١ و ١٢ وفيه أن البردة النبوية بيعت في أيام المنصور الخليفة العباسي بأربعين ألف درهم، وبقيت في خزائن بني العباس إلى أن وصل المغول، والشعر والشعراء ٦١ و ابن سلام ٢٠ وابن هشام ٣: ٣٢ وعيون الأثر ٢: ٢٠٨ والمشرق ١٤: ٤٧٠ وجمهرة أشعار العرب ١٤٨ وسمط اللآلي ٤٢١ وانظر Brock ، ١ : ٣٢ (٣٨) الموسوعة الموجزة ٢٢/ ٢١٦. الاعلام ٥/ ٢٢٦. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩. (١) القصيدة في ديوانه ص ٦ - ٢٥ في ٥٥ بيتًا وديوانه - ط الفكر ص ١٢ - ٢٤ في ٥٥ بيتًا، والسيرة النبوية ٢/ ٥٠٣ - ٥١٣ في ٥٨ بيتًا، وجمهرة أشعار العرب ص ٦٣٢ - ٦٤١ في ٥٨ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٧٢ - ٨٥ في ٥٦ بيتًا. (٢) المهند: السيف المطبوع من سيوف الهند، وهو أجود السيوف. (٣) من قطعة في ديوان أبي دهبل ص ١٠١ - ١٠٣ في ٨ أبيات الأدماء: البيضاء، معتجرًا: معتمًا.