وَلا تُظْهِرَنْ وُدَّ امْرِيءٍ قَبْلَ خُبْرِهِ … وبَعدَ بَلاءِ المَرْءِ فَاذْمُمْ أَوِ احمد (١)
وَلا تَتْبَعَنَّ الرَّأْيَ مِنْهُ تَقُصُّهُ … ولكِنْ برأي المَرْءِ ذِي اللَّبِّ فَاقْتَدِ (٢)
وإنْ أنتَ في مَجْدٍ أَصَبْتَ غَنِيمَةً … فَعُدْ للذي صادَفْتَ مِنْ ذاكَ وازْدَدِ
تَمَنَّى مُرَيءُ القَيْسِ مَوتي وإِنْ أمُتْ … فَتِلْكَ سَبيلٌ لَسْتُ فِيها بأوحد (٣)
لَعَلَّ الَّذِي يَرْجُو رَدايَ ومَوْتَتي … سَفاهًا وحَيْنًا أن يكون هو الردي (٤)
فما عَيشُ مَنْ يَرْجو هلاكي بضائِري … ولا مَوتُ مَنْ قَدْ فَاتَ قَبْلِي بِمُخِلْدي (٥)
فَمَنْ لَمْ يَمُتْ في اليوم لا بُدَّ أَنَّهُ … سَيعْلَقُهُ حَبْلُ المَنيَّةِ مِنْ غَدِ
فإِنَّا ومَنْ قَدْ بَادَ مِنَّا لكالَّذِي … يَرُوحُ وكالقاضي البتات ليَغْتَدي (٦)
ومنه قوله (٧): [من البسيط]
لِمَنْ جِمالٌ قُبَيلَ الصُّبْحِ مَزْمُومَهُ … مُصَمِّماتٌ بلادًا غَيرَ مَعْلُومَهُ (٨)
مِنْ عَبْقَرِي عَلَيها إِذْ غَدَوْا صَبَحٌ … كأَنَّها مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ مَدْمُومَهُ (٩)
كأَنَّ ظُعْنَهُمُ نَخْلٌ مُوسَّقَةٌ … سُودٌ ذوائِبُها بِالْحَمْلِ مَكْمُومَهُ (١٠)
(١) بلاء المرء: أي اختباره. وخبره: اختباره وتجربته.
(٢) تقصه، من قص خبره: تتبعه شيئًا فشيئًا. والمراد هنا: تختبره. وذو اللب: ذو العقل.
(٣) امرؤ القيس: هو ابن حجر الكندي الشاعر، صغر اسمه احتقارًا له؛ لأنه كان يهدد بني أسد قوم عبيد الذين قتلوا أباه. فتلك سبيل، أي: سبيل الموت واحد.
(٤) سفاهًا: جهلًا. الحين: التعرض للهلاك.
(٥) ضائري: أي ضاري.
(٦) باد: هلك. البتات: الزاد، يريد كالذي يصنع زاده ليسافر غدوة.
(٧) القصيدة في ديوانه ص ١٣٤ - ١٣٦ في ١٤ بيتًا، ومختارات ابن الشجري ص ٣٥٣ - ٣٥٧ في ١٤ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ٢١٢ - ٢١٥ في ١٤ بيتًا.
(٨) زم البعير: خطمه، ووضع فيه الزّمام، فالجمال مزمومة عليها الأزمة. ميممات: قاصدات. غير معلومة: غير معروفة.
(٩) في مختارات ابن الشجري ص ٣٥٤: «صَبَح: بياض في حمرة. وكل شيء كرم فهو عبقري. وأراد رقمًا عبقريًا. ورجل عبقري، أي كريم. مدمومة: من الدمام، وهو شيء أحمر يسيل من الشجر مثل الصمغ تأخذه نساء الأعراب فيجعلنه دمامًا، وهو الطراز. وكل شيء سويته فهو مدموم. والديمومة منه».
وما لعبقري: من العبقري. ونجيع الجوف: دمه، ومدمومة من دم الشيء يدمه دمًا: طلاه. والدم والدمام: ما طلي به دمام. أو من دم الأرض يدمها دمًا: سواها.
(١٠) في مختارات ابن الشجري ص ٣٥٥: «يقال: وسقت: أي حملت فهي موسقة. ووسقت فهي واسقة وواسق. وسود ذوائبها من الرّي. ومكمومة: مغطاة، مخافة الجراد والطير».
والظعن جمع ظعينة: الهودج فيه امرأة أم لا. والمرأة ما دامت في الهودج. وقوله: سود ذوائبها، =