للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُلْكُ آلِ ساسان، واستلب ذلك البُرداء،، استلب ذلك الرّواء وكان من مشاهير الفرسان، وذوي المقادير إذا عُدَّتْ ذوو الإحسان، ومن شعره المجتنى، وفجره المجتلى، قوله (١): [من الطويل]

تَذَكَّرْتُ منْ يَبْكي عليَّ فلم أجِدْ … سِوى السَّيْفِ والرُّمحِ الرُّدَيْنِيَّ باكيا

وأشْقَرَ خِنْدِيذٍ يَجُرُّ عِنانَهُ … إلى الماءِ لم يَتْرُكْ لهُ المَوْتُ ساقِيا

ولما تراءتْ عندَ مَرْوٍ منيتي … وخَلَّ بها جِسْمي وحانَتْ وفاتِيا (٢)

أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني … يُقِرُّ بعيني أنْ سُهَيْلًا بدا لِيَا (٣)

فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا … بِرابيةٍ إني مُقِيمٌ لياليا

أقيما عليَّ اليومَ أو بعضَ ليلةٍ … ولا تُعجِّلاني قد تبين شانيا


= عثمان بن عفان بالبادية في طريقه بين المدينة والبصرة، وهو ذاهب إلى خراسان وقد ولاه عليها معاوية (سنة ٥٦) فأنبه سعيد على ما يقال عنه من العبث وقطع الطريق واستصلحه واصطحبه معه إلى خراسان، فشهد فتح سمرقند، وتنسك. وأقام بعد عزل سعيد، فمرض في «مرو» وأحسّ بالموت فقال قصيدته المشهورة، وهي من غرر الشعر التي مطلعها:
«ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً … بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا»
ومنها يشير إلى غربته:
تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا وأوردها البغدادي كاملة، وذكر ما زعمه بعض الناس وهو أن الجن وضعت الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه بعد موته. وقال أبو علي القالي: كان من أجمل العرب جمالًا، وأبينهم بيانًا. وللدكتور حمودي القيسي «مالك بن الريب حياته وشعره» طبع في (شعراء أمويون) ١/ ٩ - ٦٣.
ثم استدرك د. القيسي على شعره في مجلة المجمع العلمي العراقي، مج ١٣ ع ٢ في ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، ص ٢٩٢ - ٢٩٤.
مصادر ترجمته:
خزانة البغدادي ١: ٣١٧ - ٣٢١ وجمهرة أشعار العرب ١٤٣ والمحبر ٢١٣ و ٢٢٩ - ٢٣٠ وسمط اللآلي ٤١٨ ثم ٣: ٦٤ ورغبة الأمل ٥: ٢٥ المتن والهامش. وفي المرزباني ٣٦٤ أن الذي عفا عنه وآمنه «بشر بن مروان» وأنه كان مع «سعيد بن العاص» ومجلة المجمع العلمي العربي ٣٨: ٥٢٤، ٧٣٢، وأمالي القالي ٣: ١٣٥ والمورد:: ٢: ٢٣٢. الأعلام ٥/ ٢٦١. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦.
(١) القصيدة في ديوانه ص ٤١ - ٤٨ في ٥٨ بيتًا. وذيل أمالي القالي ٢: ١٣٥.
(٢) خل: اختل واضطرب وهزل.
(٣) يريد: أن سهيلًا لا يرى بناحية، خراسان، فقال: ارفعوني لعلي أراه فتقر عيني برؤيته؛ لأنه لا يرى إلا في بلده.

<<  <  ج: ص:  >  >>