وقوله يرثي (١): [من الطويل]
أصَمَّ بِكَ النَّاعِي وإِنْ كانَ أسمعا … وأصْبَحَ مَغْنَى الجُودِ بَعْدَكَ بَلْقعا (٢)
فتى كانَ شَرْبًا لِلعُفَاةِ ومَرْتَعًا … فأَصْبَحَ لِلهنْدِيَّةِ البِيضِ مَرْتَعا (٣)
فَتًى كُلَّما ارتادَ الشَّجَاعُ مِنَ الرَّدى … مَفَرًّا غَداةَ المَأْزَقِ ارتادَ مَصْرَعا (٤)
فما كان إلا السيف لاقى ضَرِيبَةً … فَقَطَّعَها ثُمَّ الثَنِي فَتَقَطَّعَا (٥)
وقوله (٦): [من الطويل]
ربي شَفَعَتْ رِيحُ الصَّبا لِرِياضِها … إِلى الغَيْثِ حتى جادَ وهُوَ هَوامِعُ (٧)
كأَنَّ السَّحَابَ الغُرَّ غَيَّبْنَ تَحتَها … حَبيبًا فما تَرْقَا لَهُنَّ مَدَامِعُ (٨)
مَضَوْا وكَأَنَّ المَكْرُمَاتِ لَدَيْهِم … لِكَثْرَةِ مَا وصُوا بِهِنَّ شَرائِعُ (٩)
هُمُوا اسْتَوْدَعُوا المَعْرُوفَ مَحْفُوظ مالِنا … فضاعَ وما ضَاعَتْ لَدَيْنَا الوَدَائِعُ
بهالِيلُ لَوْ عَايَنتَ فَضْلَ أَكُفِّهِمْ … لأيقَنْتَ أَنَّ الرِّزْقَ في الأرضِ واسِعُ (١٠)
إِذا خَفَقَتْ بالبَذْلِ أَرواح جُودِهِمْ … حَدَاهَا النَّدى واستَنْشَقَتْها المَطامِعُ (١١)
رياح كرِيحِ العَنْبَرِ الغض في النَّدى … ولكنَّها يومَ اللِّقَاءِ زَعازعُ (١٢)
وقوله (١٣) يذكر بابك الخرمي: [من البسيط]
ومرّ بابك مَرَّ العيش منحدِرًا … محلوليًا دَمُهُ المعسول لو رُشِفا
(١) القصيدة في ديوانه ص ٦٨٢ - ٦٨٣ في ١٠ أبيات.
(٢) البلقع: المقفر.
(٣) العفاة: طالبو المعروف. الهندية البيض: السيوف.
(٤) يقول: إن الأبطال كانوا يفرون من الروع الشديد في القتال وهو يُقبل كمن يطلب موتًا لا فرارًا.
(٥) يقول: إنه إذا كان العمر لم يَمُدَّ بأجلك، وخانك حتّى مُتَّ ولم يَعُدْ يُرْجَى منك خير، فإنك كنت السَّيْف الذي ضرب ضرباته كلها ثم إنه انثنى على ذاته وتقطع.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٩٥٦ - ٩٥٩ في ٤٥ بيتًا.
(٧) شفعت: طلبت الشفاعة والمعونة. الصبا: ريح الشمال. الغيث: المطر. هوامع: شديدة الانهمار.
(٨) السحاب: المطر المنهمر. ترقأ: تجف.
(٩) يقول: إن المكرمات عندهم وكأنها سنن لها مبادئها القائمة.
(١٠) البهاليل: جمع البهلول: الرجل المتقدم الشريف.
(١١) حداها: ساقها. الندى: الكرم. استنشقتها: تنسمتها واستروحتها.
(١٢) يقول: إن ريح عطائهم طيبة، إلا أنها تتبدل ريحًا زعزعًا عاتية في يوم الروع والقتال.
(١٣) البيتان في ديوانه ص ٣٦٧ - ٣٧٣ من قصيدة قوامها ٥٩ بيتًا.