وكأَنَّ الأنامل اعتَصَرَتْها … بعدَ كَدٌ مِنْ مَاءِ وَجْهِ البَخِيلِ!
وقوله (١) يصف الخمرة: [من … .. ]
إذا هي دَبَّتْ في الفَتى خَالَ جِسْمَهُ … لِما دَبَّ فِيهِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرى النَّمْلِ (٢)
إذا ذَاقها وهي الحَياةُ رَأَيْتَه … يُعَبِّسُ تَعْبِيسَ المُقدَّمِ لِلقَتلِ
وقوله (٣) يصف البرد: [من البسيط]
مَنْ كَانَ يَجهلُ منه حَدَّ سَوْرَتِهِ … في القريتين وامرُ الجَوِّ مُكْتَهِلُ (٤)
فما الضلوع ولا الأحشَاءُ جَاهِلَةٌ … ولا الكُلَى أَنَّهُ المِقْدَامَةُ البَطَلُ! (٥)
وقوله (٦): [من الكامل]
إِنَّ القِبَابَ المُسْتَقِلَّةَ بَيْنَها … مَلكٌ يَطِيبُ بهِ الزَّمان ويكرم (٧)
لا تَأْلَفُ الفحْشَاءُ بُرْدَيْهِ ولا … يَسْرِي إِلَيْهِ معَ الظَّلام المَأْثَمُ (٨)
مُتَبَدَّلُ في القوم وهُوَ مُبَجَّلٌ … مُتَواضِعٌ فِي الحَيِّ وَهُوَ مُعَظَّمُ (٩)
وقوله (١٠): [من الكامل]
ما أَحسِبُ القَمَرَ المُنيرَ إِذا بَدَا … يومًا بأضْوَا مِنْكَ في الأفهام (١١)
الصُّبْحُ مَشْهُورٌ بغير دلائلٍ … مِنْ غيره ابتعثت ولا أعلام (١٢)
وقوله (١٣): [من الكامل]
أعوامُ وَصْلِ كَانَ يُنْسِي طُولَها … ذكرُ النَّوَى، فَكَأَنَّهَا أَيَّامُ (١٤)
ثُمَّ انْبَرَتْ أَيَّامُ هَجْرٍ أعقبتْ … بِجَوّى أسى، فكأَنَّها أَعْوَامُ (١٥)
(١) القصيدة في ديوانه ص ٩٢٣ - ٩٢٦ في ٣٧ بيتًا.
(٢) يقول: إنها تدبّ كالنمل على الجسم.
(٣) القصيدة في ديوانه ص ٩٢٧ - ٩٢٨ في ١٧ بيتًا.
(٤) السورة: هنا الغضب المكتهل: الواهي الأربد.
(٥) يقول: إنه إذا ما جهلت الناس أمره، فعلًا، فإن الضلوع والكلى تدرك أنه بطل في الأذى، يُصيبها بالسقم وشتى أنواع الآلام.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٥١٤ - ٥١ في ٦٠ بيتًا.
(٧) يقول: إن الممدوح يقيل العثرات ويغدق النعيم.
(٨) يصفه بالعفة ليلًا ونهارًا.
(٩) يصفه بالتواضع والهيبة في آن معًا.
(١٠) القصيدة في ديوانه ص ٥٢٠ - ٥٢٥ في ٥٢ بيتًا.
(١١) يقول: إنه أشدّ ضياءً من البدر لو تَمَثَّلَ الناس شمائله.
(١٢) الأعلام هنا: الإشارات البينة.
(١٣) القصيدة في ديوانه ص ٤٨٧ - ٤٩٢ في ٥٤ بيتًا.
(١٤) يتحسر على أعوام الوصل التي كانت تمر كاللحظات لعذوبتها.
(١٥) يقول: ثم أعقبت ذلك أيَّام فراق لحق بها الأسى فبدت لطولها كالأعوام بخلاف الزمن السابق.