للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُم انقضت تلك السُّنُونُ وأهلُها … فكأَنَّها وكأنَّهُمْ أحلام (١)

منها:

يَتجَنَّبُ الآثَامَ ثُمَّ يَخَافُها … فَكَأَنَّما حَسَناتُه آثام (٢)

ما زَالَ حُكْمُ اللهِ يُشْرِقُ وَجْهُهُ … في الأَرَضِ مُذْ نِيطَتْ بكَ الأَحكامُ (٣)

ما كانَ لِلإشْرَاكِ فَوْزَهُ مَشْهَدِ … واللهُ فيه وأنت والإسلام (٤)

وقوله (٥): [من الكامل]

لَحَظَتْ بَشَاشَتَكَ الحَوادِثُ لحظة … ما زلتُ أحْلُمُ أَنَّها لا تَسْلَمُ (٦)

شافَهْتُ أَسبَابَ الغِنى بِمُحَمَّدٍ … حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّها تَتَكَلَّمُ (٧)

وقوله (٨): [من الطويل]

يَنَالُ الغنى مِنْ عَيْشِهِ وهوَ جَاهِلٌ … ويُكْدِي الفَتى في دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمُ (٩)

ولَوْ كَانَتِ الأَرزَاقُ تَجْرِي على الحِجَا … هَلَكْنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ البَهَائِمُ (١٠)

فلم يجتمع شَرْقٌ وغَرْبٌ لِقَاصِدٍ … ولا المَجْدُ في كَفَّ امْرئ والدَّرَاهِمُ (١١)

ولَمْ أَرَ كالمَعْرُوفِ تُدْعَى حُقُوقُه … مَغَارِمَ في الأَقوامِ وَهْيَ مَغَانِمُ! (١٢)

ولا كالعُلا ما لَمْ يُرَ الشِّعْرُ بَيْنها … فكَالأَرضِ غُفْلًا لَيْسَ فِيهَا مَعَالِمُ (١٣)


(١) يقول: لقد تولى ذلك الزمن وتولى أهله فكأنهم أحلام لا حقيقة لها.
(٢) يقول: إنه لشدة ورعه يتوهم أن حسناته آثام.
(٣) يقول: إنك تستوحي أحكامك من إرادة الله.
(٤) يقول: لا قبل للشرك أن ينتصر ما دام الله والإسلام ينصرانك فيه.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٥٢٨ - ٥٣١ في ٢٨ بيتًا.
(٦) يقول: إِنَّ الحوادث ألمت به هنيهة والحوادث هنا الرياح والأمطار فزالت بشاشته.
(٧) يقول: إن الممدوح جعله يواصل الغنى ويحدثه وكأنه يراه بأم عينيه.
(٨) القصيدة في ديوانه ص ٥٠٢ - ٥٠٦ في ٣٥ بيتًا.
(٩) يكدي: يعثر ويفتقر.
(١٠) الرزق: هنا ما يناله المرء في سبيل رزقه. الحجا: العقل.
(١١) يقول: كما لا يجتمع السير نحو الشرق والغرب في حالة واحدة من سائر واحد، كذلك لا يجتمع الشرف والمعالي لرجل مع إمساكه المال، لأنَّ المجد يكتسب ببذل المال وإتلاف الرغائب.
(١٢) يقول: إن العامة تحسب أن بذل المال هو غرم وخسارة لصاحبه وإنما هو، فعلًا، مغنم له؛ لأنه كسبه الثناء والحمد.
(١٣) يقول: إن من يكسب المعالي ولا يمتدح عليها بالشعر، فإنها تبور وتُخْلِف، فكأنها الأرض الممحوة ليس لها معالم تهدي السائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>