ومما شَجَا قلبي وكفكف عَبْرَتي … مَحَارِمُ مِنْ آل النبي اسْتُحْلَتِ
ومهتوكةٌ بالخلدِ عنها سُجُوفُها … كعابٌ لقرنِ الشمس حين تبدت
أردّ يدًا مني إذا ما ذكرتُهُ … على كَبِد حرى وقلب مفتتِ
فلابات ليل الشامتين بغبطةٍ … ولا بلغت آمالها ما تمنّتِ
ولما أعيته الحيلة في رضى المأمون كتب إلى عمرو بن مسعدة (١): [من الخفيف]
أنت يا عمرو قوتي ولساني … وحماي وأنتَ ظُفْري ونابي
أين أخلاقك الرضية حالت في … أم أين رقةُ الكُتاب (٢)
أنا في ذمّة السحاب وأظمأ … إنَّ هذا لوصمة في السحاب
فلم يزل يتلطف له حتى رضي عنه، ومدحه بشعر منه (٣): [من الطويل]
أُعيذُكَ مِنْ خُلفِ الملوكِ وقد ترى … تقطَّعَ أنفاسي عليكَ مِنَ الوَجْدِ
أيبخل فرد الحسن عنّي بنائلٍ … قليل وقد أفردته بهوى فرد
رأى الله عبد الله خيرَ عبادِهِ … فملكه والله أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس فتنةٌ … مميّزةٌ بين الضلالة والرشد
ومن شعره قوله، وقد اقترح عليه، وله حكاية (٤): [من الرمل]
غضِبَتْ أَنْ زُرْتُ أخرى خلسةً … فلها العُتْبي لدينا والرضا
يافدتكِ النفس كانت هفوةً … فأغفريها واصفحي عما مضى
وقوله - وله - حكاية (٥) -: [من الرمل]
ليت عين الدهر عنَّا غفلت … ورقيب الليل عنا رَقَدا
وأقام النوم في مدته … كالذي كان وكنا أبدا
بأبي زَوْرٌ تلفت له … فتنفستُ إليه الصعدا
بينما أضحك مسرورًا به … إذ تقطعتُ عليهِ كَمَدًا
ومنه قوله في غلام اسمه مفحم (٦): [من المنسرح]
وأبا بي مفحم لغرّتِهِ … قلتُ له إذ خلوت مكتتما:
(١) الأبيات في أشعار الخليع ص ٢٧ من قطعة قوامها ٩ أبيات.
(٢) حالت: تحوّلت من حال إلى حال.
(٣) الأبيات في أشعار الخليع ص ٤٦ من قعة قوامها ٦ أبيات.
(٤) البيتان في أشعار الخليع ص ٧٠ من قطعة قوامها ٤ أبيات.
(٥) الأبيات في أشعار الخليع ص ٥٠.
(٦) القطعة في أشعار الخليع ص ١٠٧.