للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِيضٌ تَسيلُ على الكُمَاةِ فُضُولُها … سَيْلَ السَّرابِ بقَفْرَةِ بَيْدَاءِ (١)

وإذا الأَسِنَّةُ خالطتها خِلْتَها … فيها خيال كواكب في ماء

ومنه قوله في منهزم: [من الكامل]

فَلَئِنْ تَبَقَّاهُ القضاء لوقتِهِ … فلقد عَمَمْتَ جُنودَهُ بِفَنَاءِ

حتى لو ارتشف الحديدَ أَذَابَهُ … بالوَقْدِ من أَنْفَاسِهِ الصُّعَدَاءِ

ومنه قوله (٢) في الاعتذار: [من الكامل]

أخجلتني بِنَدَى يَدَيْكَ فَسَوَّدَتْ … ما بَيْنَنَا تلك اليد البيضاء

وقَطَعْتَني بالجُودِ حتى إنّني … متوهّم أن لا يكونَ لِقَاءُ

ومنه قوله (٣) في فرس: [من الكامل]

ومطهم، رَحْبِ الْفُرُوجِ، مُشَذَّبِ … ناتي الْقَذالِ، حَدِيدَةٍ أُذْنَاهُ (٤)

ضَافِي السَّبِيبِ، مُقَلِّص لم تَنْخَزِلْ … مِنهُ الْقَطَاةُ، ولم يَخُنْهُ شَظَاهُ (٥)

صافي الأديم كأَنَّ غُرَّةَ وَجْهِهِ … فَلَقُ الصَّبَاحِ انْجَابَ عَنْهُ دُجَاهُ (٦)

يَجْرِي إِذَا جَرَتِ الحِيادُ عَلَى الْوَنَى … فَيَبُدُّ أُولَى جَرْيِهَا أُخْرَاهُ (٧)

ومنه قوله (٨) في كسر الأنف: [من الوافر]

رَأَيْتُ «الخَشْعَمِيَّ» يُقِلُّ أَنْفًا … يَضِيقُ بِعَرْضِهِ البَلَدُ الفَضَاءُ (٩)


(١) الكماة (جمع كام وكمي) وهو الشجاع أو لابس السلاح، سمي بذلك؛ لأنه يكمي نفسه، أي يسترها بالدرع والبيضة.
(٢) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٠ - ٢٢ في ١٨ بيتًا.
(٣) القصيدة في ديوانه ٤/ ٢٤٣٠ - ٢٤٣٤ في ٢٥ بيتًا.
(٤) الفروج: ما بين قوائم الدابة. المشذب: الجزع الذي قشر ما عليه من الشوك، وقد كنى به عن حلق شعر الفرس. والفرس المشذب: الطويل القليل اللحم. القذال: من الفرس: معقد العذار خلف الناصية.
(٥) السبيب من الفرس: شعر الذنب والعرف الناصية. المقلص: المشرف المشمر طويل القوائم منضم البطن. تنخزل: تتراجع متثاقلة. القطاة: مقعد الرديف من الدابة. والعجز: ما بين الوركين.
(٦) الأديم: الجلد الفلق: الصبح، وقيل ما انفلق من عموده، وقيل الفجر انجاب: انشق وانكشف.
(٧) الونى: التعب. يبذ: يغلب ويفوق.
(٨) القطعة في ديوانه ١/ ٣٦ في ٤ أبيات.
(٩) الخثعمي: هو أبو عبد الله أحمد بن محمد الخثعمي الكوفي. وقد ورد اسمه كاملًا في خبر رواه الصولي في «أخبار أبي تمام ٢٦٤». وقال البكري في اللآلي ٩٢١: «الخثعمي شاعر من شعراء الجزيرة المحدثين»، وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤: ٤٣٨ نقلًا عن المرزباني في معجم الشعراء: أحمد بن محمد الخثعمي وكنيته أبو عبد الله، ويقال: أبو العباس، ويقال: إنه الحسن، وكان يتشيع ويهاجي البحتري. ويبدو من هجاء البحتري له أن الخثعمي كان إسكافًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>