وما كان سَخْطُكَ إلا الفِرَاقَ … أَفاضَ العيونَ وأَشْجَى القُلُوبا
ولو كنتُ أَعْرِفُ ذَنْبًا لَمّا … تُخالِجَني الشَّكُّ في أَنْ أَتُوبَا
سأصْبرُ حتى أُلاقِي رِضا … ـكَ: إِمّا بَعيدًا، وإما قريبا
أُراقِبُ رأْيَكَ حتى يَصِحُّ، … وأَنْظُرُ عَطْفَكَ حتى يَتُوبَا (١)
ومنه (٢) قوله في الغزل: [من الكامل]
لو كان ذَنْبِي غَيْرَ حُبّي، إِنَّهُ … ذَنْبِي إليكِ لكنتُ أَوَّلَ تَائِبِ
ومنه (٣) قوله في مثله: [من الكامل]
حاشَاكِ من ذِكَر ثَنَتْهُ كثيبًا، … وصَبابَةٍ مَلأَتْ حَشَاهُ نُدُوبًا (٤)!
وهَوَى هَوَى بدُمُوعِهِ فتبادرتْ … نَسَقًا يَطَأْنَ تَجَلُّدًا مَغْلُوبا (٥)
ومنه قوله (٦) في السراب والنياق: [من البسيط]
وأَرْبَدُ القُطْرِ يَلْقَاكَ السَّرَابُ بِهِ … بعد التَرَبُّدِ مُبَيَضَّ الجلابيب (٧)
لُجٌّ من الآلِ لم تُجْعَلْ سَفَائنُهُ … إِلا غَرَيْرِيَّةَ البُزْلِ المصاعيب (٨)
مِثْلُ القَطَأُ الكُدْرِ إِلَّا أَنْ يَعُودَ بها … لَطْخُ من الليل مسود الغرابيب (٩)
ومنه قوله (١٠): [من الطويل]
أَلم تَسكُنوا في ظِلِّهِ فَتُصَادِفُوا … إِجازةَ مَعْلُوبٍ ورَغْبَةَ طالب؟
ولو داسكم بالخيل دَوْسَةَ مُغْضَبٍ … لِطَرْتُمْ غُبَارًا فوق خُرْسِ الكتائب (١١)
(١) ثاب: عاد، وثاب المريض: رجعت إليه صحته.
(٢) القصيدة في ديوانه ١/ ١٥٨ - ١٦٢ في ٤٣ بيتًا.
(٣) القصيدة في ديوانه ١/ ١٨٤ - ١٨٩ في ٤٩ بيتًا.
(٤) الندوب: آثار الجروح في الجلد.
(٥) النسق: ما جاء على نظام واحد.
(٦) القصيدة في ديوانه ١/ ٩٣ - ٩٧ في ٤١ بيتًا.
(٧) القطر: الناحية.
(٨) الآل: السراب. غريرية: منسوبة إلى غرير وهو فحل من فحول الإبل. البزل: جمع بازل وهو المتناهي قوة وشبابًا. المصاعيب: جمع مصعب أي الفحل الكريم الذي يقصر على الفحلة فلا يركب ولا يمسه حبل.
(٩) القطا: طيور كالحمام تقيم في الفيافي سريعة الطيران تطير مسافات شاسعة في طلب الماء والطعام. الكدر أي الكدرى: ضرب من القطا غُبر الألوان رقش الظهور صفر الحلوق. الغرابيب (جمع الغربيب): الأسود الحالك.
(١٠) القصيدة في ديوانه ١/ ١٧٧ - ١٨٣ في ٥٤ بيتًا.
(١١) خرس الكتائب: الجيوش التي لا يسمع لها صوت من الوقار في الحرب أو لدروعها قعقعة من كثرتها.