للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله يصف الشعر: [من الطويل]

فضَمَّ قَوَاصِيهِ إِليه تَيَقُنًا … بأَنَّ قَوَافِيهِ سُلُوكُ المناقب

ومنه قوله (١) في المديح: [من الكامل]

أعلى الخليفة قَدْرَهُ، فأعاره شَرَفًَا … يبيتُ النجم منه قريبا

فالسَّيْفُ أَرْسَلَهُ الخليفةُ مُصْلِتًا، … والموتُ هَبَّ من «العراق» جَنُوبا

حتى تَقَنَّص في أَظافِرِ ضَيْغَم … مَلأَتْ هَمَاهِمُهُ القلوبَ وَجِيبًا (٢)

وَلِيَ البلاد فكانَ عَدْلًا شائعًا … يَنْفِي الظلام، ونائلًا مَوْهُوبا

ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الطويل]

أيا لائمي في عَبْرَةٍ قد سَفَحْتُها … لِبَيْنِ، وأُخْرَى قَبْلَها لِتَجَنَّبِ

تُحاوِلَ مِنِّي شِيمةً غيرَ شِيمَتي، … وتطلب عندي مَذْهبًا غيرَ مَذْهَبي!

وما كَبِدِي بالمُسْتَطِيعَةِ للأَسى … فأَسْلُو، ولا قَلبي كثيرُ التَّقَلْبِ

ومنه قوله في المديح بوصف الجلالة: [من الطويل]

ومُسْتَشْرِفٌ بينِ السَّمَاطَيْنِ مُشْرِفٌ … على أَعْيُنِ الرَّائِينَ يَعْلُو فَيَرْتَبِي (٤)

يَغُضُّونَ فَضْلَ اللَّحْظِ من حَيْثُ مَا بَدَا … لَهُمْ عن مَهِيبٍ فِي الصُّدُورِ مُحَبَّبِ

ومنه قوله (٥): [من الطويل]

هو العارض التجَّاجُ أَخْضَلَ … جُودُه، وطارت حَوَاشِي بَرْقِهِ فَتَلَهَّبَا (٦)

إذا ما تلظى في وَغَى أَصْعَقَ العِدَا … وإِنْ فاضَ في أُكْرُومَةٍ غَمَرَ الرُّبَى

حياتُكَ أَنْ يَلْقَاكَ بالجُودِ راضيًا، … ومَوْتُك أَنْ يلقاك بالبأس مُغْضَبا

فَتًى لم يُضَيِّعْ وَجْهَ حَزْم، ولم يَبِتْ … يلاحظ أعجاز الأُمورِ تَعَقُبا

وقوله منها في مقتل الأسد:


(١) القصيدة في ديوانه ١/ ١٨٤ - ١٨٩ في ٤٩ بيتًا.
(٢) تقنص: وقع في يد الصائد. الضيغم: الأسد. الهماهم: كل صوت معه بحح. الوجيب: الاضطراب والخوف.
(٣) القصيدة في ديوانه ١/ ١٩٠ - ١٩٥ في ٤٥ بيتًا.
(٤) السماط: الشيء المصطف، ومن الطريق: جانباه. يرتبي: يزيد. ويقصد الشاعر أنه يعلو فكأنه من القوم فوق رابية، عال عليهم.
(٥) القصيدة في ديوانه ١/ ١٩٦ - ٢٠١ في ٤٤ بيتًا.
(٦) العارض: السحاب المعترض في الأفق. الثجاج: المطر السيال الشديد الانصباب. أخضل: ابتل. الجود (بفتح الجيم): المطر الغزير.

<<  <  ج: ص:  >  >>