ومنه قوله يصف الشعر: [من الطويل]
فضَمَّ قَوَاصِيهِ إِليه تَيَقُنًا … بأَنَّ قَوَافِيهِ سُلُوكُ المناقب
ومنه قوله (١) في المديح: [من الكامل]
أعلى الخليفة قَدْرَهُ، فأعاره شَرَفًَا … يبيتُ النجم منه قريبا
فالسَّيْفُ أَرْسَلَهُ الخليفةُ مُصْلِتًا، … والموتُ هَبَّ من «العراق» جَنُوبا
حتى تَقَنَّص في أَظافِرِ ضَيْغَم … مَلأَتْ هَمَاهِمُهُ القلوبَ وَجِيبًا (٢)
وَلِيَ البلاد فكانَ عَدْلًا شائعًا … يَنْفِي الظلام، ونائلًا مَوْهُوبا
ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الطويل]
أيا لائمي في عَبْرَةٍ قد سَفَحْتُها … لِبَيْنِ، وأُخْرَى قَبْلَها لِتَجَنَّبِ
تُحاوِلَ مِنِّي شِيمةً غيرَ شِيمَتي، … وتطلب عندي مَذْهبًا غيرَ مَذْهَبي!
وما كَبِدِي بالمُسْتَطِيعَةِ للأَسى … فأَسْلُو، ولا قَلبي كثيرُ التَّقَلْبِ
ومنه قوله في المديح بوصف الجلالة: [من الطويل]
ومُسْتَشْرِفٌ بينِ السَّمَاطَيْنِ مُشْرِفٌ … على أَعْيُنِ الرَّائِينَ يَعْلُو فَيَرْتَبِي (٤)
يَغُضُّونَ فَضْلَ اللَّحْظِ من حَيْثُ مَا بَدَا … لَهُمْ عن مَهِيبٍ فِي الصُّدُورِ مُحَبَّبِ
ومنه قوله (٥): [من الطويل]
هو العارض التجَّاجُ أَخْضَلَ … جُودُه، وطارت حَوَاشِي بَرْقِهِ فَتَلَهَّبَا (٦)
إذا ما تلظى في وَغَى أَصْعَقَ العِدَا … وإِنْ فاضَ في أُكْرُومَةٍ غَمَرَ الرُّبَى
حياتُكَ أَنْ يَلْقَاكَ بالجُودِ راضيًا، … ومَوْتُك أَنْ يلقاك بالبأس مُغْضَبا
فَتًى لم يُضَيِّعْ وَجْهَ حَزْم، ولم يَبِتْ … يلاحظ أعجاز الأُمورِ تَعَقُبا
وقوله منها في مقتل الأسد:
(١) القصيدة في ديوانه ١/ ١٨٤ - ١٨٩ في ٤٩ بيتًا.
(٢) تقنص: وقع في يد الصائد. الضيغم: الأسد. الهماهم: كل صوت معه بحح. الوجيب: الاضطراب والخوف.
(٣) القصيدة في ديوانه ١/ ١٩٠ - ١٩٥ في ٤٥ بيتًا.
(٤) السماط: الشيء المصطف، ومن الطريق: جانباه. يرتبي: يزيد. ويقصد الشاعر أنه يعلو فكأنه من القوم فوق رابية، عال عليهم.
(٥) القصيدة في ديوانه ١/ ١٩٦ - ٢٠١ في ٤٤ بيتًا.
(٦) العارض: السحاب المعترض في الأفق. الثجاج: المطر السيال الشديد الانصباب. أخضل: ابتل. الجود (بفتح الجيم): المطر الغزير.