تَهُبُّونَ نَكْباءً لنا، ورماحنا … لكم أَرَجٌ مِنْ شَمْأَلٍ وجَنَائِبِ! (١)
وكائن جَحَدْتُمْ من أَيادِي «محمَّدٍ» … كواكب دَجْنٍ من لُهَى وَمَوَاهِبٍ (٢)
ومن نائل ما تدَّعي مِثْلَ صَوْبِهِ … إذا جادَ - أَكباد الغيوم الصَّوَائبِ
ومنه قوله (٣) في تهنئة الخليفة بالفتح وقد نجا من غرق: [من الطويل]
وَلَمْ أَنسَهُ يَطْفُو وَيُرسُبُ ساعةً، … وَيَظْهَرُ للرائِينَ ثُمَّ يَغِيبُ
رَمَتْهُ صُرُوفُ النائبات فأخطأت … كذا الدهر يخطى مَرَّةً ويُصِيبُ
دعا باسْمِكَ المنصور، والموْجُ غامِرُ … لدَعْوَتِهِ، والموت منه قريب
فلَوْلًا دفاع الله دامت على البُكَا … عُيونٌ، ولَجَّتْ في الغرام قُلوب
فجاء على يأس وقد كادت القوى … تَقَطَّعُ، والآمال فيه تَخِيبُ
ثَنَتْ من تباريح الغَلِيلِ، وَنَهْنَهَتْ … مدامع ما تَرْقَا لَهُنَّ غَرُوبُ (٤)
وقوله (٥) في هارب: [من المنسرح]
وحائن الزنج ممعنٌ هَرَبًا … إِنْ كان ينجو بحائن هَرَبهُ (٦)
ما اختار أمرًا إلا توهَّمَهُ … رَدَاهُ، إِذْ ظَنَّ أَنَّهُ عَطَبُهُ
ومنه قوله (٧) في المديح: [من الطويل]
(١) النكباء: ريح تنحرف عن مهاب الرياح وتقع بين ريحين أو بين الصَّبا والشمال. الأرج: الرائحة الطيبة. الشمال: ريح الشمال. الجنائب: ريح الجنوب.
(٢) وكائن: بمعنى كم اللهى: العطايا وكذلك المواهب.
(٣) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ في ١٣ بيتًا وهي في تهنئة المتوكل وسلامة الفتح بن خاقان من العراق.
(٤) نهنه: الدمع أي كفه. ترقا - مخففة الهمز - أي تجف وتنقطع. غروب: جمع غرب، وهو مسيل الدمع من العين.
(٥) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ٢٠٧ - ٢١٠ في ٢٩ بيتًا.
(٦) الحائن: الهالك، الأحمق. الزنج: سيرد الكلام عليهم في القصيدة ٧٢ صفحة ٢١٩. أما صاحب الزنج فهو علوي البصرة أو الخبيث الذي زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأصله من عبد القيس من ربيعة، ورد البحرين سنة ٢٤٩ فادعى أنه عباسي ودعا الناس إلى طاعته فاتبعه قوم وأباه آخرون ثم قدم البصرة سنة ٢٥٤ فاتبعه جماعة ثم استعان بالعبيد الذين كانوا يعملون بتلك النواحي في حمل السباخ وغيره لأهل البصرة ووعدهم أن يحررهم من أسيادهم ويرأسهم ويملكهم الأموال. واستمر يعيث ويفحل أمره حتى عبًا له الموفق الجيوش، وما زال يحاربه حتى ظفر به.
(٧) القصيدة في ديوانه ١/ ٢١٣ - ٢١٨ في ٤٤ بيتًا.