أَسْرَعَ عُلُوًا في المَكْرُماتِ كما … أَسْرَعَ فيْضُ الأَتِيّ في صَبَبِه (١)
منها:
يَرْفَضُّ عن ساطع المشيب كما ارْ … فَضَّ دُخَانُ الضَّرَام عن لَهَبِه (٢)
منها في ترك الشفيع:
أَبْغِي شَفيعًا إِلَيكَ أَوْ سَبَبًا … عِنْدَكَ في النَّاسِ أَسْتَزيدكَ بِه؟
والظُّلْمُ أَنْ يَبْتَغِي الفَتى سَبَبًا … يَجْعَلُهُ وَصْلَةٌ إِلَى سَبَبِه!
ومنها قوله (٣) في الحكمة:
لا يَيْأَسِ المرءُ أَنْ يُنَجِّيَهُ … ما يَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّهُ عَطَبُهُ
يَسُرُّكَ الشيء قد يَسُوءُ، وكم … نَوَّهَ يومًا بخاملٍ لَقَبة!
واسْتُؤْنِفَ الظُّلم في الصديق، فهل … حُرِّ يبيع الإنصاف أَوْ يَهَبُهْ
وخير ما اخْتَرْتُ أَوْ تُخِيْرَ لي … رِضَا شريف يَسُوني غَضَبُهْ
ولَسْتُ أَعْتَدُّ للفتى حَسَبًا … حتى يُرَى في فِعَالِه حَسَبُهْ
ومنه قوله (٤) في الخيل: [من الكامل]
هل أنت مُبْلِغِي التي أَعْدُو لَهَا … بِمُقَلِّصِ السِّرْبالِ أَحْمَرَ مُذْهَبِ (٥)
لو يُوقَدُ المصباح منهُ لَسَامَحَتْ … بِضِيائِهِ شِيَة كضوء الكوكب (٦)
إِما أَغَرُّ تَشُقُّ غُرْتُهُ الدُّجى … أَوْ أَرْثَم كالضاحِكِ المُسْتَغْرِبِ (٧)
مُتَقَارِبُ الأقطار يَمْلأُ حُسْنُهُ … لَحظاتِ عَيْن الناظِرِ المُتَعَجِّبِ
وقوله (٨) في المديح: [من الخفيف]
ما تُبالي يد الوزيرِ استَهَلَّتْ … أَمْ رَأَيْتَ العقيق سالت شعابه (٩)
(١) الأتي: السيل الذي يأتي من حيث لا يدرك .. الصبب: الانحدار.
(٢) يرفض: يتفرق ويذهب.
(٣) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٧٧ - ٢٨١ في ٤٩ بيتًا.
(٤) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٨٢ - ٢٨٤ في ٢٧ بيتًا.
(٥) المقلص: المشمر. السربال: القميص أو الدرع.
(٦) الشيه: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وقيل: هي في ألوان البهائم بياض أو سواد أو سواد في بياض. الوهي: الشق في الشيء.
(٧) الأغر: الذي في جبهته بياض الأرثم: الذي في طرف أنفه بياض.
(٨) القصيدة في ديوانه ١/ ١١٥ - ١١٨ في ٣١ بيتًا.
(٩) العقيق: كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه.