للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَسْرَعَ عُلُوًا في المَكْرُماتِ كما … أَسْرَعَ فيْضُ الأَتِيّ في صَبَبِه (١)

منها:

يَرْفَضُّ عن ساطع المشيب كما ارْ … فَضَّ دُخَانُ الضَّرَام عن لَهَبِه (٢)

منها في ترك الشفيع:

أَبْغِي شَفيعًا إِلَيكَ أَوْ سَبَبًا … عِنْدَكَ في النَّاسِ أَسْتَزيدكَ بِه؟

والظُّلْمُ أَنْ يَبْتَغِي الفَتى سَبَبًا … يَجْعَلُهُ وَصْلَةٌ إِلَى سَبَبِه!

ومنها قوله (٣) في الحكمة:

لا يَيْأَسِ المرءُ أَنْ يُنَجِّيَهُ … ما يَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّهُ عَطَبُهُ

يَسُرُّكَ الشيء قد يَسُوءُ، وكم … نَوَّهَ يومًا بخاملٍ لَقَبة!

واسْتُؤْنِفَ الظُّلم في الصديق، فهل … حُرِّ يبيع الإنصاف أَوْ يَهَبُهْ

وخير ما اخْتَرْتُ أَوْ تُخِيْرَ لي … رِضَا شريف يَسُوني غَضَبُهْ

ولَسْتُ أَعْتَدُّ للفتى حَسَبًا … حتى يُرَى في فِعَالِه حَسَبُهْ

ومنه قوله (٤) في الخيل: [من الكامل]

هل أنت مُبْلِغِي التي أَعْدُو لَهَا … بِمُقَلِّصِ السِّرْبالِ أَحْمَرَ مُذْهَبِ (٥)

لو يُوقَدُ المصباح منهُ لَسَامَحَتْ … بِضِيائِهِ شِيَة كضوء الكوكب (٦)

إِما أَغَرُّ تَشُقُّ غُرْتُهُ الدُّجى … أَوْ أَرْثَم كالضاحِكِ المُسْتَغْرِبِ (٧)

مُتَقَارِبُ الأقطار يَمْلأُ حُسْنُهُ … لَحظاتِ عَيْن الناظِرِ المُتَعَجِّبِ

وقوله (٨) في المديح: [من الخفيف]

ما تُبالي يد الوزيرِ استَهَلَّتْ … أَمْ رَأَيْتَ العقيق سالت شعابه (٩)


(١) الأتي: السيل الذي يأتي من حيث لا يدرك .. الصبب: الانحدار.
(٢) يرفض: يتفرق ويذهب.
(٣) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٧٧ - ٢٨١ في ٤٩ بيتًا.
(٤) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٨٢ - ٢٨٤ في ٢٧ بيتًا.
(٥) المقلص: المشمر. السربال: القميص أو الدرع.
(٦) الشيه: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وقيل: هي في ألوان البهائم بياض أو سواد أو سواد في بياض. الوهي: الشق في الشيء.
(٧) الأغر: الذي في جبهته بياض الأرثم: الذي في طرف أنفه بياض.
(٨) القصيدة في ديوانه ١/ ١١٥ - ١١٨ في ٣١ بيتًا.
(٩) العقيق: كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>