للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين حَقٌّ يَنُوبُهُ يَصْرِفُ الرَّغْ … بَ إِليه، أَوْ مُعْتَفٍ يَنْتَابُهُ (١)

ومهيب عند المُناجِين لَوْلَا … كَرَمُ الأُنْسِ كان هَوْلًا خِطَابُهْ

وقوله (٢) في ابتداء الفجر: [من البسيط]

قد أَقْذِفُ العِيسَ في لَيْل … كَأَنَّ لَهُ وَشْيًا من النَّوْرِ أَوْ روضًا من العُشْبِ (٣)

حتى إذا ما أَنْجَلَتْ أُخْرَاهُ عن أُفُقٍ … مُضَمَّخُ بالصَّبَاحِ الوَرْدِ مُخْتَضِبِ

وقوله (٤) في وقعة لؤلؤ: [من الطويل]

ولو لم يُحَاجِزْ «لُؤْلُؤُ» بِفِرَارِهِ … لكانَ لِصَدْرِ الرُّمْحِ فِي لُؤْلُوْ ثَقْبُ (٥)

تَخَطَّأَ عَرْضَ الأَرض راكبَ وَجْهِهِ … لِمنعَ منه البُعْدُ ما يَبْذُلُّ القُرْبُ

ولو كان حُرَّ النَّفْسِ والعيش مُدْبِرٌ … لَمَاتَ وطعم الموتِ في فَمِهِ عَذْبُ

ومنه قوله (٦) في الغزل: [من الكامل]

كم بالكثيب من اعتراضِ كَثِيبٍ … وقَوَامٍ غُصْنٍ في الشّيَابِ رَطِيبِ! (٧)

تأبى المَنازِلُ أَنْ تُجيب، ومِنْ جَوَى … يَوْمَ الدِّيارِ دَعَوْتُ غيرَ مُجِيبِ

فَسَقَى الغَضَا والساكنيهِ وإِنْ هُمُ … شَبُوهُ بَينَ جَوَانحٍ وقُلُوبِ (٨)

ومنها قوله في المدح:

لا يحتذي خُلُقَ القَصِيّ، ولا يُرَى … مُتَشَبِّهًا في سُؤدُدٍ بغريب (٩)


(١) المعتفى: الضيف وكل طالب شيء أو رزق ينتاب: يأتي مرة بعد أخرى.
(٢) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ١١٩ - ١٢١ في ١٧ بيتًا.
(٣) النور: الزهر أو الأبيض، وأما الأصفر فزهر.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ١٢٢ - ١٢٦ في ٣٦ بيتًا.
(٥) لؤلؤ: غلام أحمد بن طولون خالفه سنة ٢٦٩ وفي يده حمص وقنسرين وحلب وديار مضر من الجزيرة وسار إلى بالس فنهبها وكاتب الموفق في المسير إليه واشترط شروطًا، فأجاب أبو أحمد إليها، وكان بالرقة، فسار إلى الموفق ولكن الموفق قبض عليه سنة ٢٧٣ وأخذ أمواله. والشاعر يقول: إنه لولا فرار لؤلؤ من ابن طولون لكانت الرماح قد ثقبت جسده كما يثقب اللؤلؤ. ويصف في الأبيات التالية في صورة رائعة فرار لؤلؤ وتفرعه طول الطريق خشية أن تدركه يد ابن طولون.
(٦) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٤٥ - ٢٤٩ في ٣١ بيتًا. والبيت الرابع في المرقصات ص ٤٩.
(٧) الكئيب: التل من الرمل، ويستعار لردف المرأة، وهو ما قصده الشاعر في لفظة الكثيب الثانية: ويجوز أن يكون الشاعر قد قصد بالكثيب موضعًا بعينه، وهو قرية بالبحرين لبني محارب.
(٨) الغضا: شجر خشبه من أصلب الخشب، وجمره يبقى زمنًا طويلًا لا ينطفئ. يكثر في نجد ويسمون لذلك أهل الغضاء.
(٩) لا يحتذى: لا يتشبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>