للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا إِنْ تَرى إِلاَّ تَوَقُدَ كوكب … من قَوْنَسٍ قد غار فيه كوكب (١)

سُلِبُوا، وأشرَقَتِ الدماء عليهِمُ … مُحْمَرَّةً، فكأنهم لم يُسْلَبُوا

ولو أنَّهم رَكِبُوا الكواكب لم يكُنْ … لمُجِدِّهِمْ من أَخْذِ بِأُسِكَ مَهْرَبُ

وقوله في المديح:

يَتَسَرَّعُونَ إِلى الحُتُوفِ كأَنَّها … وَفْرٌ بأَرْضِ عَدُوِّهِمْ يُتَنَّهبُ

وإذا توتب خالع في جانب … ظلَّتْ عليه سيوفهم تَتَوَكَّبُ (٢)

وإِذا تَأَمَّلْتُ الزمان رأيته … دولًا على أيديهم تتقلب

ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الكامل]

لو كنت شاهدنا وما صَنَعِ الهَوى … بقُلُوبِنا لَحَسَدْتَ مَنْ لم يُحْبِبِ

فتَلَجْلَجَتْ عَبَراتُها، ثم انْبَرَتْ … تَصِفُ الهوى بلسان دمع مُعْرِبِ

ومنه قوله:

وإِذا الْتَفَتُ إِلى سِنِيَّ رَأَيْتُها … كَمَجَرٌ حَبْلِ الخَالِعِ المُتَصَعَبِ

عِشْرُون قَصَّرَها الصبا، وأَطالَها … وَلَعُ العِتابِ بهائم لم يُعْتَبِ

مالي وللأيام صرَّفَ صَرْفُها … حالِي، وأَكْثَرَ في البلادِ تَقَلَّبي؟!

أُمْسِي زَمِيلًا للظَّلام، وأَغْتَدِي … رِدْفًا على كَفَلِ الصَّبَاحِ الأَشْهَبِ (٤)

فأكونُ طُوْرًا مَشْرِقًا لِلْمَشْرِقِ الـ … أَقْصَى، وطَوْرًا مَغْرِبًا للمَغْرِبِ

وقوله في ابتداء الفجر:

والليل في لَوْنِ الغُرَابِ كَأَنَّهُ … هو في حُلُوكَتِهِ وَإِنْ لم يَنْعَبِ

حتى تجلى الصُّبحُ فِي جَنَباتِهِ … كالماءِ يَلْمَعُ من خلال الطُّحْلُبِ

وقوله في المديح:

حَصَّ التَّرِيكُ رُؤُوسَهُمْ، فَرؤُوسُهم … في مِثْلِ لأَلاءِ التَّرِيكِ المُذْهَبِ (٥)

يَتَراكَمُونَ على الأَسِنَّةِ في الوغى … كالصُّبحِ فاضَ على نُجومِ الغَيْهَبِ

حتى لو أنَّ الجُودَ خُيْرَ فِي الوَرى … نَسَبًا لأَصْبَحَ يَنْتَمِي فِي «تَغْلِبِ»


(١) القونس: أعلى بيضة الحديد التي يلبسها الفارس فوق رأسه.
(٢) الخالع: يريد به الخارج عن السلطان.
(٣) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ٧٨ - ٨٢ في ٣٨ بيتًا.
(٤) الردف: الراكب خلف الراكب الكفل من الدابة عجزها أو ردفها، واستعارها لآخر الصباح.
(٥) الحص: حلق الشعر. التريك: بيضة الحديد.

<<  <  ج: ص:  >  >>