وقوله (١) في رضًا بعد غضب: [من البسيط]
أَرْضَى الزَّمانُ نُفُوسًا طالما سَخِطَتْ … وأَعْتَبَ الدَّهْرُ قَوْمًا طالما عَتَبُوا (٢)
لِتَهْنِكَ النِّعمةُ المُخْضَرُّ جَانِبُها … مِنْ بَعْد ما اصْفَرَّ في أرجائها العُشُبُ!
عافُوكَ خَصَّكَ مكْرُوهُ فَعَمَّهُمُ، … ثم انْجَلى فتَجلَّتْ أَوْجُهُ شُجُبُ (٣)
ما كان إِلا مُكَافَأَةً وتَكْرِمَةً … ذاك الرُّضَا وامتحانًا ذلك الغَضَبُ
ورُبَّما كان مكروه الأُمورِ إِلى … مَحبُوبِها سَبَبًا ما مِثْلَهُ سَبَبُ
هَذِي مَخَايِلُ بَرق بعده مَطَرٌ … جَودٌ، وَوَرْي زنادٍ بعده لَهَبُ (٤)
وأَزْرَقُ الصبح يبدو قَبلَ أَبيَضِهِ، … وأَوَّلُ الغَيْثِ قَطر ثم يَنْسَكِبُ
وقوله (٥) في الأدب: [من الوافر]
إذا ما الجُرْحُ رُمَّ على فَسادٍ … تَبَيَّنَ فيه تفريط الطبيب
إِذا قُسِمَ التَّقدم لم يُرَجَّحْ … نَصِيبٌ في الرِّجَالِ على نَصِيب
خلا أن الكبير يُزَادُ فَضْلًا … كَفَضْل الرُّمْحِ زِيدَ من الكُعُوب
وَلَلسَّهْمُ السديدُ أَحَبُّ غِبًا … إلى الرامي مِنَ السَّهْمِ المُصيب (٦)
وقوله (٧) في الغزل: [من الطويل]
وبي ظَمَا لا يَمْلِكُ المَاءُ دَفْعَهُ … إِلى نَهْلَةٍ من ريقها البارد العَذْبِ
تَزَوَّدت منها نَظْرَةً لم تَجُدْ بها، … وقد يُؤْخَذُ العِلْقُ المُمَنَّعُ بالغَصْبِ (٨)
وقوله في المديح:
لَقِيتُ بهِ حَدَّ الزمانِ فَفَلَّهُ، … وقد يَثْلِمُ العَضْبُ المُهَنَّدُ بالعَضْبِ (٩)
كريم، إذا ضاق الفضاء، فإِنَّهُ … يَضِيقُ الْفَضاءُ الرَّحْبُ فِي صَدْرِهِ الرَّحْبِ
ومنه قوله (١٠) في كتبية: [من الطويل]
(١) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ١٦٩ - ١٧٢ في ٣٣ بيتًا.
(٢) أعتب: رجع إلى ما يرضى.
(٣) عافوك: روادك، ويقال للواحد: العافي.
(٤) الجود (بفتح الجيم): الغزير. وري الزناد: إخراج ناره.
(٥) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ٩٨ - ١٠٣ في ٤٤ بيتًا.
(٦) الغب: العاقبة.
(٧) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ١٠٤ - ١٠٧ في ٣٤ بيتًا.
(٨) العلق: النفيس من كل شيء.
(٩) العضب: السيف القاطع. يثلم: يكسر.
(١٠) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ١٠٨ - ١١١ في ٣٨ بيتًا.