فهو يُعْطِيكَ مِنْ تَضَرُّم شَدَّ … نُهْيَةَ العَيْنِ مِنْ تَضَرُّم جَمْرٍ (١)
شِيَةٌ تَخْدَعُ العُيُونَ بزيِّ … إِنَّ عليه منها سُحَالَةَ تِبْرِ (٢)
صِبْغَةَ الأُفُقِ بين آخِرِ لَيْل … مُنْقَضِ شَأْنُهُ وَأَوَّلِ فَجْرِ
وقوله (٣) في الغزل: [من الكامل]
غابَ الوُشَاةُ فَبِاتَ يَسْهُلُ مطْلَبٌ … لو يَشْهَدُون طَرِيقَهُ لَتَوَعَرَا
كان الكَرَى حَظِّ العُيُونِ وَلَمْ أَخَلْ … أَنَّ القُلُوبَ لَهُنَ حَقٌّ في الكرى
دَمْعُ تَعَلَّقَ بالشُّؤُونِ فَلَمْ يَزَلْ … بَرْحُ الغَرَامِ يَشُوقُهُ حتى جَرى (٤)
وقوله في الأدب:
قَلَّ الكِرَامُ فَصَارَ يَكْثُرُ قلّهم، … وَلَقَدْ يَقِلُّ الشَّيءُ حَتى يَكْثُرَا
أَأُخَيَّ! لو صَرَفَ الحَريصُ عِنَانَهُ … لِيَفُوتَهُ ما فاتَهُ ما قُدِّرَا
مِثْلُ الهلالِ بَدَا فَلَمْ يَبْرَحْ بِهِ … صَوْغُ اللَّيَالِي فِيهِ حَتى أَقْمَرَا
قوله (٥) في الروض: [من الطويل]
مَرَرْنَا عَلَى «بِطْيَاسَ» وهي كأَنَّها … سَبَائِبُ عَصْبٍ أَوْ زَرَابِيُّ «عَبْقَرِ» (٦)
كأَنَّ سُقوط القطر فيها إِذا انْثَنى … إِليها سُقوطُ اللُّؤْلُؤِ الْمُتَحَدِّرِ (٧)
إذا ما النَّدَى وافاهُ صُبْحًا تمايَلَتْ … أَعاليه من در نثيرٍ وجَوْهَرِ
إِذا قَابَلَتْهُ الشَّمْسُ رَدَّ ضِياءَها … عليها صِقَالُ الأقْحُوانِ المَنَوِّرِ (٨)
(١) النهية: غاية الشيء.
(٢) الشية: العلامة، وكل لون يخالف معظم لون الشيء. السحالة: برادة الذهب أو الفضة.
(٣) القصيدة في ديوانه ٢/ ٩٧٤ - ٩٧٩ في ٤٠ بيتًا.
(٤) الشؤون: العروق التي تجري منها الدموع.
(٥) القصيدة في ديوانه ٢/ ٩٨٠ - ٩٨٥ في ٤٠ بيتًا.
(٦) بطياس: قال ياقوت: «وأهل حلب كالمجمعين على أن بطياس من باب حلب بين النيرب وبابلي كان بها قصر لعلي بن عبد الملك بن صالح أمير حلب».
السبائب: جمع سبيبة وهي شقة من الثياب أي نوع كان، وقيل هي من الكتان. العصب: شجر اللبلاب والعصب كذلك ضرب من البرود الزرابي: الطنافس المخملة، أي البسط. عبقر:
زعموا أنه موضع بالبادية كثير الجن، وذكروا أنه موضع بالجزيرة كان يعمل به الوشي. ونسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه أو جودة صنعه.
(٧) القطر: المطر.
(٨) الأقحوان: daisy المعروف بزهرة اللؤلؤ وهو من نبات الربيع مفرض الورق، دقيق العيدان، له نور أبيض، وهو البابونج، ويكنى به عن ثغور الحسناوات.