للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ البُكَاءَ عَلى المَاضِينَ مَكْرُمَةٌ … لو كانَ ماضٍ إِذا بَكَيْتَهُ رَجَعَا

هم ونحن سواء غير أنّهم … أضحوا لنا سلفًا نمشي لهم تبعا

وقوله (١) في المديح: [من الوافر]

دَنَوْتَ تَواضُعًا، وعلوت قَدْرًا … فَشَأْنَاكَ: انخفاض وارْتِفَاعُ

كَذَاكَ الشَّمْسُ تَبْعُدُ أَنْ تُسَامى … وَيَدْنُو الضَّوْءُ مِنْها والشُّعَاعُ

تَعُمُّ تَفَضُّلًا، وتَبِينُ فَضْلًا … وأَنْتَ المَجْدُ مَقْسُومٌ مُشَاعُ

وقوله (٢) في مثله: [من الطويل]

ويَبْتَدِرُ الرَّاؤُونَ مِنْهُ إِذَا بَدَا … سَنَى قَمَرٍ من سُدَّةِ المُلْكِ مُطْلَع (٣)

إِذا سارَ كُفَّ اللَّحْظُ عَنْ كُلِّ مَنْظَرٍ … سِوَاهُ، وغُضَ الصَّوْتُ عَنْ كل مَسْمَعِ

فَلَسْتَ تَرى إِلا إِفاضَةَ شاخِصٍ … إِلَيْهِ بِعَيْنٍ، أَوْ مُشِيرٍ بإِصْبَعِ (٤)

وقوله (٥): [من الكامل]

فَكَفَاكَ مِنْ شَرَفِ الرِّياسةِ أَنَّهُ … يَثْنِي الأسنة كلَّهُنَّ بِإِصْبَعِ

أَدْمَى فِجَاجَ «الرُّومِ» حتى ما لَها … سَيْلٌ سِوى دُفَعِ الدِّمَاءِ الهُمَّعِ (٦)

وقوله (٧): [من الطويل]

وكم لعُبَيْدِ الله من يَوْم سُؤدُدٍ … يُجَلى دُجَى الأَيَّام ضَوْءُ شُعَاعِهِ!

عَلا رأيهُ مَرْمى العُقُولِ فَلَمْ تَكُنْ … لِتَنْصُفَهُ في بُعْدِهِ وارْتِفاعِهِ (٨)

وقوله (٩) في الأدب: [من الطويل]

فَلا تُغْلِيَنْ بِالسَّيْفِ كُلَّ غَلائهِ … لِيَمْضِي فَإِنَّ القَلْبَ لَا السَّيْفَ يَقْطَعُ

أَجِدَّكَ ما المَكْرُوهُ إِلا ارْتِقَابُهُ، … وأَبْرَحُ مِمَّا حَلَّ مَا يُتَوَقَّعُ (١٠)


(١) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧ في ١٤ بيتًا.
(٢) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٢٣٧ - ١٢٤١ في ٤٧ بيتًا.
(٣) السدة باب الدار، الظلة فوقه.
(٤) الإفاضة: هي أن يدفع ببصره إليه وينحو به نحوه.
(٥) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٢٨٦ - ١٢٩١ في ٤٦ بيتًا.
(٦) الفجاج: (جمع الفج): وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين. الدفع (جمع الدفعة): الدفقة من مطر أو غيره. الهمع: السائلة.
(٧) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٣١٧ - ١٣٢١ في ٣٧ بيتًا.
(٨) لتنصفه: لتبلغ نصف ما بلغ.
(٩) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٢٦٨ - ١٢٧٣ في ٥٠ بيتًا.
(١٠) أجدك: بكسر الجيم وفتحها: لا يقال إلا مضافًا - فإذا كسر استحلفه بحقيقته، وإذا فتح استحلفه

<<  <  ج: ص:  >  >>