عِنْدَهُ أَوَّلٌ، وعِنْدِيَ ثانٍ … مِنْ جَداه، وثالث في الطريق (١)
وقوله (٢) يهجو: [من البسيط]
جَفوا من البخل حَتى لو بَدَا لَهُمُ … ضَوْءُ السُّهَا في سوادِ اللَّيْلِ لاحْتَرَقُوا (٣)
لو صَافَحُوا المُزْنَ مَا ابْتَلَّتْ أَكُفُهُمُ … وَلَوْ يَخُوضُونَ بَحْر الصين ما غَرِقُوا
وقوله (٤): [من الطويل]
يَعِزُّ على الوَاشِينَ لو يَعْلُمُونَها … لَيَالٍ لنا نَزْدَارُ فِيها وَتَلْتَقِي
فكَمْ غُلَّةٍ للشوقِ أطفأْتُ حَرَّها … بِطَيْفٍ مَتى يَطْرُقْ دُجى اللَّيلِ يَطْرُق
أَضُمُ عليهِ جَفْنَ عَيْنِي تَعَلُّقًا … به عند إِجْلَاءِ النُّعَاسِ الْمُرَتِّقِ
وقوله:
تَلَفَّتُ مِنْ عُليَا دِمَشْقَ، ودونها … لِلُبْنَانَ هَضْبٌ كالغَمَامِ المُعَلَّقِ
إلى الحيرة البيضاء والكرخ بعدما … ذَمَمْتُ مُقَامِي بَيْنَ بُصْرِى وَجِلْقٍ (٥)
مقَاصِيرُ مُلْكِ أَقْبَلَتْ بِوجوهِهَا … عَلَى مَنْظَرٍ مِنْ عَرْصِ دِجْلَةَ مُونِقٍ (٦)
كأَنَّ القِباب البيض والشَّمْسُ طَلْقَةٌ … تُضَاحِعُها أَنْصَافُ بَيْضٍ مُفَلَّقِ
وَمِنْ شُرُفَاتِ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّها … قَوَادِمُ بِيضَانِ الحَمَامِ المُحَلِّقِ (٧)
وقوله (٨) في حريق: [من الطويل]
وفي كُلِّ عالٍ من قُرَاهُم وسافلٍ … لَهِيبٌ كَأَنَّ الوَشْيَ فِيهِ مشَقَّقَا
(١) الجدا: العطاء.
(٢) القصيدة في ديوانه ٣/ ١٤٦٩ - ١٤٧٠ في ١٦ بيتًا.
(٣) السها: كوكب خفي من بنات نعش الصغرى.
(٤) القصيدة في ديوانه ٣/ ١٥٠٨ - ١٥١٢ في ٥٤ بيتًا.
(٥) الحيرة البيضاء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة. الكرخ: اسم لجملة مواضع وكلها بالعراق، منها كرخ البصرة، وكرخ بغداد، وكرخ الرقة، وكرخ سامرا.
بصرى: يعرف موضعان بهذا الاسم. قال ياقوت: أحدهما بالشام من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران .. وبصرى أيضًا من قرى بغداد قرب عكبراء والأولى يطلق عليها اليوم أيضًا «أسكي شام» أي دمشق القديمة.
جلق: اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل: قرية من قراها، وقيل: دمشق نفسها.
(٦) مونق: أصلها مؤنق أي حسن معجب.
(٧) القوادم: الريشات التي في مقدم الجناح وهي كبار الريش البيضان ضد السوادان. المحلّق: المرتفع في طيرانه.
(٨) القصيدة في ديوانه ٣/ ١٥٠١ - ١٥٠٧ في ٥٠ بيتًا.