هي نعمة لو تكتسي الدُّنيا بها … فَضَلَتْ جَوَانِبُها عنِ الآفَاقِ
وقوله (١): [من الطويل]
بِوُدِّيَ لَوْ يَهْوى العَذُولُ ويَعْشَقُ … ليعلم أَسْبَابَ الهَوى كَيْفَ تَعْلَقُ
أَرى خُلُقًا حبّي لـ «عَلْوَةَ» دائمًا … إِذا لم يَدُم بالعاشِقِينَ التَّخَلُّقُ (٢)
وزَوْرٍ أَتاني طارقًا فَحَسِبْتُهُ … خَيَالًا أَتى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَطْرُقُ
أُقَسِّمُ فيهِ الظَّنَّ، طَوْرًا مُكَذِّبًا … بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ، وَطَوْرًا أُصَدِّقُ
وقد ضَمَّنا وَشْكُ التَّلاقِي، ولَفَّنَا … عَنَاقٌ عَلى أَعْنَاقِنَا - ثَمَّ - ضَيِّقُ
ومِنْ قُبَل قَبْلَ التَّشَاكِي وَبَعْدَهُ … نَكَادُ لَهَا مِنْ شِدَّةِ اللثم نَشْرَقُ (٣)
فَلَوْ فَهِمَ النَّاسُ التَّلَاقِي وَحُسْنَهُ … لَجُبِّبَ مِنْ أَجْلِ التَّلاقِي التَّفَرُّقُ
وقوله:
فَهَلْ أَنْتَ يَابْنَ الراشدين مُخَتِّمِي … بِيَاقُوتَةٍ تَنْهَى عَلَيَّ وتُشْرِقُ؟ (٤)
يحار أَحْمِرَارُ الوَرِد مِنْ حُسْنِ صِبْغِهَا … وَيَحْكِيهِ جَادِيُّ الرَّحِيقِ المُعتَّقُ (٥)
إِذا بَرَزَتْ وَالشَّمْسَ قُلْتَ: تَجَارَيَا … إِلى أَمَدٍ، أَوْ كَادَتْ الشَّمْسُ تَسْبِقُ
وقوله (٦) في الشيب: [من الخفيف]
إن رأت لِمَّةٌ أَلَمَّ بها الشَّيْـ … ـبُ فَرِيعَتْ من ظُلْمَةٍ فِي شُرُوقِ (٧)
فَلَعَمْرِي! لولا الأَقَاحِي لأَبْصَرْ … تُ أَنِيقَ الرِّياضِ غَيْرَ أَنِيقِ (٨)
وسَوَادُ العُيونِ لَوْ لم تُحَسَّنْ … بِبَياضِ ما كانَ بالمَوْمُوقِ (٩)
ومزَاجُ الصَّهْبَاءِ بالماءِ أَمْلَى … بِصَبُوحٍ مُسْتَحسَنِ وغَبُوقِ (١٠)
أَيُّ لَيْلٍ يَبْهَى بِغَيْرِ نُجُومٍ؟ … أو سَحَابٍ يَنْدَى بِغَيْرِ بُروقِ؟
وقوله يمدح:
(١) القصيدة في ديوانه ٣/ ١٥٣٤ - ١٥٣٨ في ٣٩ بيتًا.
(٢) الخلق: السجية. التخلق: تكلف الإنسان ما ليس في فطرته أو سجيته.
(٣) نشرق: نغص.
(٤) تبھي: تحسن وتظرف.
(٥) الجادي: الزعفران.
(٦) القصيدة في ديوانه ٣/ ١٤٨٥ - ١٤٩١ في ٤٥ بيتًا.
(٧) اللمة: الشعر المجاور شحمة الأذن.
(٨) الأقاحي: جمع الأقحوان وهو زهر أبيض سبق شرحه، تشبه به الأسنان، وهو هنا يشبه الشيب به.
(٩) الموموق: المحبوب.
(١٠) الصهباء: الخمر سميت بذلك للونها. أملى: أتم وأحسن وأمتع الصبوح: كل ما شرب صباحًا. الغبوق: ما يشرب في العشي.