للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا أَدَّعِي، مَا يَعْلَمُ اللهُ غَيْرَهُ، … رِحَابُ عَلِيَّ لِلْعُفَاةِ رِحَابُ (١)

وَلَكِنْ نَبَا مِنْهُ بِكَفِّيَ صَارِمٌ، … وَأَظْلَم في عَيْنَيْ مِنْهُ شِهَابٌ

وَأَبْطَأَ عَنِّي، وَالمَنَايَا سَرِيعَةٌ، … وَلِلْمَوْتِ ظُفْرٌ قَدْ أَطَلَّ وَنَابُ

وَمَا زِلْتُ أَرْضَى بِالقَلِيلِ مَحَبَّةٌ … لَدَيْكَ، وَما دُونَ الكَثِيرِ حِجَابُ

كذاك الوداد المحض لا يُرْتَجَى لَهُ … ثَوَابٌ، وَلا يُخشَى عَلَيْهِ عِقَابُ

أمِنْ بَعد ذلِ النّفس فيما تُريدُهُ … أُجابُ بِمُرّ العَتْبِ حِينَ أُجاب؟

فَلَيتَكَ تَحْلُو، وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ، … وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ

وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ … وَبَيْني وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ

ومنه قوله مما كتب به إلى سيف الدولة (٢): [من الطويل]

يُنَافِسُني فِيكَ الزِّمَانُ وَأَهْلُهُ، … وَكُلُّ زَمَانٍ لي عَلَيْكَ مُنَافِسُ

شريتُكَ من دهري بذي النّاس كلّهم … فلا أنَا مَبخُوسٌ وَلَا الدَّهْرُ بَاخِسُ

وَمَلَكتُكَ النفس الكريمةَ طَائِعًا؛ … وَتُبْذَلُ للمَوْلَى النَّفُوسُ النَّفَائِسُ

رَفَعتُ على الحُسّادِ نفسي؛ وهل هم … ومن جمعوا لَوْ شِئتُ إِلا فَرَائِسُ؟

يَضِيقُ مَكَاني عَنْ سِوَايَ لأنّني … عَلى قِمَّةِ المَجْدِ المُؤثَّلِ جَالِسُ (٣)

سَبَقْتُ وَقَوْمي بالمَكَارِمِ وَالعُلا، … وَإِنْ رَغِمَتْ من آخَرِينَ المَعاطِسُ

وقوله (٤): [من الطويل]

حَلَلتُ عقودًا، أعجَزَ النَّاسَ حَلُّها، … وَما زَالَ عَقدي لا يُذَمِّ وَلا حَلِّي

وَأُوسَعُ أَيًَّا مَا حَلَلْتُ، كَرامَةٌ، … كَأَنيَ مِنْ أَهْلي نُقِلْتُ إلى أهلي

وَمَا شَاءَ رَبِّي غَيْرَ نَشْرِ فضائلي … وَأَنْ يَعرِفوا ما قد عرفتُ من الفَضْلِ

وقوله إلى سيف الدولة (٥): [من الطويل]

عَليّ، لِمَنْ ضَتْ عَليّ جُفُونُهُ، … عواري دَمْع يَشمَلَ الحَيَّ أَجمَعَا

وَهَبْتُ شَبَابِي، وَالشَّبَابُ مَضِنّةٌ، … لأَبْلَجَ مِنْ أَبْناءِ عَمِّي، أَرْوَعَا! (٦)

فَلَمَّا مَضَى عَصْرُ الشَّبِيبَةِ كُلَّهُ، … وَفَارَقَنِي شَرْخُ الشَّبَابِ، وودعا

تَطَلَّبْتُ بَينَ الهَجرِ وَالعَتَبِ فُرْجَةً، … فَحَاوَلْتُ أمرًا، لا يُرَامُ، مُمنَّعَا

فَصِرْتُ إِذَا مَا رُمْتُ في الخَيْرِ لَذَّةً … تَتَبَعْتُهَا بَينَ الهُمُومِ، تَتَبُّعًا


(١) علي: اسم سيف الدولة.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ١٧٦ في ١١ بيتًا.
(٣) المؤثل: المبني الأصيل.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٢٣٧ في ٦ أبيات.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ١٨٣ - ١٨٥ في ٣٣ بيتًا.
(٦) الأبلج: الطلق الوجه الأورع: من يعجبك بحسنه أو شجاعته. وأراد سيف الدولة.

<<  <  ج: ص:  >  >>