وَهَا أَنَا قَدْ حَلَّى الزَّمَانُ مَفَارِقي، … وَتَوْجَني بالشَّيْبِ تَاجًا مُرَصَّعَا
ولو أنني مُكَنْتُ مِمَّا أُرِيدُهُ … مِنَ العَيْشِ يَوْمًا لم يجد في مَوْضِعَا
أمَا لَيْلَةٌ تَمضِي وَلا بَعضُ لَيْلَةٍ … أَسُرٌ بهَا هَذا الفُؤَادَ المُفَجَّعَا!
أفي كُلِّ دارٍ لي صَدِيقٌ أَوَدُّهُ، … إِذَا مَا تَفَرِّقْنَا حَفِظْتُ وَضَيْعَا؟
لقد قَنِعُوا بَعدي من الطلّ بالنّدى، … وَمَنْ لم يجد إلا القُنُوعَ تَقَنَّعَا (١)
تَنَكَّرَ سَيْفُ الدِّينِ لمَّا عَتَبْتُهُ، … وَعَرِّضَ بي تحت الكلام، وَقَرْعَا (٢)
فَقُولا لَهُ: مِنْ أَصْدَقِ القول أنّني … جَعَلْتُكَ مِمَّا رَابَنِي، مِنكَ، مَفْزَعا
وَلَوْ أَنَّني أَكْنَنْتُهُ في جَوَانِحي … لأَوْرَقَ مَا بَينَ الضّلوع وأمرعا
فَلا تَتَقَلَّدْ مَا يَرُوعُكَ حَلْيُهُ؛ … تَقَلّدْ، إذا حارَبْتَ، مَا كَانَ أَقْطَعَا
وَلا تَقْبَلَنَّ القَوْلَ من كلّ قائل! … سأرْضِيك مرْأَى لستُ أُرْضِيك مسمعا
فَإِنْ يَكُ بُطْءٌ مَرّةً فَلَطَالَمَا … تَعَجَلَ، نَحْوِي، بالمسير وَأَسْرَعَا
وَإِنْ يَجْفُ فِي بَعْضِ الأمُورِ فَإنَّني … لأشْكُرُهُ النِّعْمَى التي كان أوزعا
وَإِنْ يَسَتجِدَّ النّاسَ بَعدي فلا يزَلْ … بذاك البديل، المُستَجَدِّ، مُمتَّعَا!
ومنه قوله (٣) وقد سمع حمامة تنوح من أبيات: [من الطويل]
أَيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَةٌ، … وَيَسْكُتُ مَحزُونٌ، وَيَندب سالي؟
لقد كنتُ أولى منكِ بالدّمعِ مُقلَةٌ، … وَلَكِنْ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالي
وقوله (٤): [من المتقارب]
عُلا تُسْتَفَادُ، وعافٍ يُفَادُ، … وَعِزُّ يُشَادُ، وَنُعْمَى تُرَبِّ (٥)
فَلَوْ لَمْ أَكُنْ بِكَ ذَا خِبْرَةٍ … لَقُلتُ: صَدِيقُكَ مَنْ لَمْ يَعْبْ
وقوله (٦): [من الوافر]
فَقُلْ مَا شِئْتَ في فَلي لِسَانٌ … مَلِيٌّ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ رَطْبُ
وقابلني بِإِنْصَافٍ وَظُلْمٍ، … تَجِدْني في الجَميعِ كَمَا تُحِبّ
وقوله (٧): [من البسيط]
لِمَنْ أُعاتب؟ ما لي؟ أين يُذْهَبُ بي؟ … قَدْ صَرِّحَ الدَّهْرُ لِي بِالمَنعِ وَاليَاسِ
(١) تقنع: تكلف القناعة.
(٢) سيف الدين: أراد به سيف الدولة. قرعه: أنبه تأنيبًا شديدًا.
(٣) القصيدة في ديوانه ص ٢٣٨ في ٧ أبيات.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٢٨ - ٣٠ في ٢٦ بيتًا.
(٥) ترب: تزاد.
(٦). القصيدة في ديوانه ص ٣١ - ٣٢ في ١٨ بيتًا.
(٧) القطعة في ديوانه ص ١٧٥ في بيتين.