للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تبدل شباب ليلته لمشيب يومه، و آن فراق خليلة قومه وذلك حين أضيف اليوم إلى امس وصرف بدراهم النجوم دينار الشمس وهو: [من الوافر]

إلى أنْ رَقَ ثَوْبُ اللَّيْلِ عَنّا … ونادت: قُمْ! فقد برد السِّوَارُ! (١)

ووَلَّتْ تَسْرُقُ النَّظَراتِ مني … بملتفت كَمَا التَفَتَ الصُّوَارُ (٢)

دَنَا ذَاكَ الصَّبَاحُ، فلستُ أدري … اشَوْقٌ كَانَ مِنْهُ؟ أَمْ ضِرَارُ؟ (٣)

فَقَد عَادَيتُ ضَوْءَ الصبح حتى … لِطَرْفي، عَنْ مَطَالِعِهِ، ازْوِرَارُ

وَكَمْ يَوْمِ وَصَلْتُ بعجزِ لَيْلٍ … كَأَنَّ الرَّكْبَ تَحتَهُمَا صِدار (٤)

إذا انْحَسَرَ الظَّلامُ امْتَدْ أَنْ … كَانَا دُرَهُ، وَهُوَ البحار

يَمُوجُ عَلى النِّوَاظِرِ، فَهُوَ مَاءً … وَيَلْفَحُ بِالهَوَاجِرِ، فَهُوَ نَارُ

وقوله (٥): [من الطويل]

هَوَانَا غَرِيبٌ شُرَّبُ الخَيلِ وَالقَنا … لَنَا كُتُب؛ وَالبَاتِرَاتُ رَسَائِلُ

أغَرْنَ عَلَى قَلْبِي بِخَيْلٍ من الهَوَى … فَطَارَدَ عَنهُنَّ الغَزَالُ المُغَازِلُ

بِأَسْهُم لَفْظ، لَمْ تُرَكَبُّ نِصَالُها، … وَأَسْيَافِ لحظ، ما جَلتها الصَّياقل

وَقَائِعُ قَتْلى الحبّ فِيهَا كَثِيرَةٌ، … وَلَمْ يَشْتَهِرْ سَيفٌ، وَلا اهتز ذابل

أرَامِيَتي كلُّ السّهام مُصِيبَةٌ … فَأَنْتِ ليَ الرّامي؛ وَكُلِّي مَقَاتِلُ

وقوله (٦): [من الوافر]

وَلَمَّا شَارَ سَيْفُ الدِّينِ ثُرْنَا، … كَمَا هَيْجْتَ آسَادًا غِضَابًا

وَكُنَّا كَالسِّهامِ؛ إذا أَصَابَتْ … مَرَامِيَهَا فَرَامِيهَا أَصَابَا

تَنَاهَبْنَ الثَّنَاءَ، بَصَبْرِ يُوْمِ … بِهِ الأَرْوَاحُ تُنْتَهَبُ انْتِهَابًا

قَرَيْنَا بِالسَّمَاوَةِ مِنْ عُقَيْلٍ … سِبَاعَ الأَرْضِ وَالطَّيرَ السِّغَابَا

وَمَا ضَاقَتْ مَذاهِبُهُ، وَلَكِنْ … يُهَابُ، مِنَ الحَمِيَّةِ، أَنْ يُهابًا

إذا ما أَنْهَضَ الأمَرَاءُ جَيْشًا … إلى الأعْدَاءِ أَنْفَذْنَا كِتابَا (٧)

وقوله (٨): [من السريع]

قُولا لِهَذَا السّيّدِ المَاجِدِ … قَوْلَ حَزِينِ، مِثْلِهِ، فَاقِدِ


(١) قوله برد السوار أي مكان السوار وهو المعصم.
(٢) الصوار: القطيع من بقر الوحش، أراد أنها تسارقه اللحظات بعينين كعيون بقر الوحش في جمالها.
(٣) الضرار: الضرر.
(٤) الصدار: قميص بلا كمين.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٢١٥ - ٢١٧ في ٢٧ بيتًا.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ١٤ - ١٨ في ٥٥ بيتًا.
(٧) يريد أن كتابًا منهم يقوم مقام الجيش لما لهم من الهيبة في قلوب أعدائهم.
(٨) القطعة في ديوانه ص ٧٦ في ٣ أبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>