للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عند ظباء الجلهتين ثاره … وبين أطناب المها عثاره

فلا تَرِقا لشكاةِ مغرمِ … أسْلَمَهُ إلى الضنى اصطباره

تخيَّر الموت بألحاظ المها … فخلّيا عنه وما اختياره

يا حبَّذا في حُبِّهِنَّ لوعةٌ … تُضْرِمُ وجدًا لا يبوح ناره

وموقف رقت حواشي عتبه … ودق حتى لم يبن سراره

من كل من طال لسان عتبها … على محب قصر اعتذاره

يا صاحبي والغرام صبوة … الذها ما عظم اشتهاره

فاستقبلا رونق عيش مُقْبِلِ … وابتداره لا يفت بداره

فقد ضَمِنْتُ للعدول عنكما … أمرًا عليَّ في الهوى إمراره

إن كان ذنبًا فعلي ذنبه … أو كان عارًا فعلي عاره

لا تسألن شاكيًا عما به … فإِنَّماسكوته إمراره

يا هذه إنّ المشيب حُلّةٌ … يَخْلعها على الفتى وقاره

فلا تصدي واعلمي بأنّه … ما كل من شاب بدا عُواره

إن أقلع الوبل فعندي طَلُّهُ … أو ذهب الخمر فبي حماره

سقى مغانيك وإن لم يغنها … عن أدمعي مع الحيا مدراره

يَسْحَبُ ذيل السُّحْبِ فيها وابل … تزجى على وجه الثرى أستاره

تحسب صوت الرعد في ربابه … صوت قطيع أرزمت عشاره

كأن بدرًا سمحت يمينه … بذلك الوابل أو يساره

أبلج من غسان، لا نصيفه … يدرك في المجد ولا معشاره

فر من الدم إلى بذل الندى … فاعجب لليث زانه فراره

من آل رزيك الذين أقسموا … لا خُذِلَ الحق وهم أنصاره

مؤيد سمر القنا بنانُه … مُظَفَّر بيض الظبي أظفاره

يطلع من أبنائه من ملكه … نجوم ملك تجتلي أقماره

أشبال خيس وهم أسودُهُ … صغارُ عَصْرٍ وهم كبارُهُ

وقوله (١): [من الوافر]

وقائلة من الرجل الذي لا … تماثله الرجال فقلت عس

فقالت ما دليلك قلت أضحت … بهمَّتِه كلوم الدهر توسى


(١) البيتان في النكت العصرية، ٢٨١، والثاني في ديوانه ٢/ ٦٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>