ويزعم أنَّ التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعًا، وإليه كان يذهب ابن الراوندي وبعض علماء الكوفة.
الفرقة الثانية عشرة:
أصحاب محمد بن كرام يقولون: إنَّ الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وانكروا أن تكون معرفة القلب أو شي غير التصديق باللسان، وأن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ كانوا مؤمنين على الحقيقة.
نقل هذه المقالات بأجمعها أبو الحسن الأشعري.
الفرقة الثالثة عشرة:
قال إمام الحرمين في شامله: من المرجئة طائفة صارت إلى أن المؤمن لا يُعاقب على زلة في العقبى، ولكن يعاقبه الله في الدنيا بالأسقام والهموم والغموم والنقص من الأموال والأنفس، ولا تخترمهم المنية إلا وهم ممحصون.
وحكى غيره من العلماء هذا القول عن طائفة منهم تسمى الخالدية.
الخامس: في الكلام على حججهم والجواب عنها
وليعلم أنا لو استقصينا مقالة كل فرقة من هذا الفرق على حدة، ومما احتجت به على قولها والرد عليها وإبطال ما شغبت لطال ذلك واحتمل أسفارًا، لكن نذكر أصول أقوالهم في ذلك وما احتجوا به، ونجيب عنه بما فيه مغنّى مع الاختصار، بحول الله وقوته، فنقول: حاصل أقوالهم يرجع إلى أربع مقامات:
[المقام] الأول:
إنَّ الإيمان المطلوب هو التصديق بالقلب حسب، وهذا القول قد قال به جماعة من العلماء كالأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وإمام الحرمين، والرازي وغيرهم، وذكروا النزاع في ذلك مع السلف واحتجوا على ذلك بحجج منها ما احتج به القاضي أبو بكر الباقلاني. قال: أجمع أهل اللغة قاطبة على أنَّ الإيمان هو التصديق بالقلب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (١) أي بمصدق؛ ومنه فلان يؤمن بالشفاعة أي يصدق بها، فوجب أنَّ الإيمان بالشريعة هو الإيمان في اللغة؛ لأنَّ الله ماغير اللسان وما قلبه، ولو فعل ذلك، لتواترت الأخبار بنقله، فدل على أنَّ الإيمان في الشريعة هو الإيمان اللغوي.
وقال الرازي: لا نزاع في أنَّ أصل الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق بالرسول