للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرقة الثالثة عشرة: الثعالبة (١):

أتباع ثعلبة بن مشكان، يقولون بامامة عبد الكريم بن عجرد يقولون: إنه كان الإمام، إلى أن خالفه ثعلبة في حكم الأطفال فصار على زعمهم كافرًا، وصار ثعلبة إمامًا. قال أبو المظفر الأسفراييني: وكان سبب خلافهم أنَّ رجلًا من العجاردة خطب بنت ثعلبة، فقال له: اظهر مهرًا وقدره، فبعث الخاطب إلى أم البنت وقال: هل بلغت هذه البنت؟ وهل قبلت الإسلام؟ فإن كانت بالغة وللإسلام قابلة لم أبال أن أصدقها كم كان؟ فقالت الأم: هي مسلمة، ولا أدري أهي بالغة أم لا؛ فلما بلغ ثعلبة الخبر اختار أن لا يبتدئ من أطفال المسلمين، وخالف ابن عجرد وتبرأ كل منهما من صاحبه.

الفرقة الرابعة عشرة: المعبدية (٢):

وهم يقولون بامامة معبد الجهني بعد ثعلبة وخالف معبد الثعالبة بأن قالوا: يجوز


(١) الثعالبة: من فرق الخوارج. أتباع ثعلبة بن مشكان. والثعالبة تدعي إمامته بعد عبد الكريم بن عجرد. وتزعم أن عبد الكريم بن عجرد كان إمامًا قبل أن يخالفه ثعلبة في حكم الأطفال فلما اختلفا في ذلك كفر ابن عجرد وصار ثعلبة إمامًا. والسبب في اختلافهما أن رجلًا من العجاردة خطب إلى ثعلبة بنته فقال له: بين مهرها، فأرسل الخاطب امرأة إلى أم تلك البنت يسألها: هل بلغت البنت؟ فإن كانت قد بلغت ووصفت الإسلام على الشرط الذي تعتبره العجاردة، لم يبال كم كان مهرها. فقالت أمها: هي مسلمة في الولاية، بلغت أم لم تبلغ. فأخبر بذلك عبد الكريم بن عجرد وثعلبة بن مشكان، فاختار عبد الكريم البراءة من الأطفال قبل البلوغ. وقال ثعلبة: نحن على ولايتهم صغارًا وكبارًا إلى أن يبين لنا منهم إنكار للحق. فلما اختلفا في ذلك، برئ كل واحد منهما من صاحبه، وانفصل العجاردة، الذين هم من الخوارج، عن ثعلبة، فظهر الثعالبة. وصارت الثعالبة بعد ذلك ست فرق فرقة أقامت على إمامة ثعلبة ولم تقل بإمامة أحد بعده. وورد اسم ثعلبة في الخطط للمقريزي ثعلبة بن عامر وذكر المقريزي أن سبب الخلاف بين عبد الكريم بن عجرد وثعلبة هو أن عبد الكريم كان يقول: نحن نبرأ من الأطفال قبل البلوغ. وكان ثعلبة يقول: نحن لا نبرأ منهم، بل نواليهم.
المصادر: الفرق بين الفرق ٦٠، الملل والنحل ١١٨، «موسوعة الفرق الإسلامية ١٨٣».
(٢) المعبدية: فرقة من ثعالبة الخوارج. قالت بإمامة رجل منهم بعد ثعلبة بن مشكان، اسمه، معبد. خالف جمهور الثعالبة في أخذ الزكاة من العبيد أو إعطائهم منها. وأكفر من لم يقل بذلك، وأكفره سائر الثعالبة في قوله.
كان معبد يقول: يجب أن نأخذ زكاة الأموال من عبيدنا إذا استغنوا، وإعطاؤهم من زكاتهم إذا افتقروا. وكان يقول أيضًا: إذا أثاب الله عبدًا على طاعاته، فثوا به في حياته، فإذا مات، فلا ينفعه شيء من الطاعات، ولا ينفعه عمل شخص آخر له، مثل الحج والعمرة التي تؤدى نيابة عنه، وكذلك لا ينفعه الدعاء والاستغفار.
المصادر: الفرق بين الفرق ٦٠، الفرق المفترقة ٢١، الحور العين ١٧٢، التبصير في الدين ٣٣، «موسوعة الفرق الإسلامية ٤٧٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>