للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخذ الزكاة من العبيد ودفعها إليهم.

وزعم أن من لم يوافقه في هذه المقالة، فهو كافر وأتباعه يكفرون جملة الثعالبة والثعالبة يكفرونهم.

الفرقة الخامسة عشرة: الحفصية (١):

أصحاب أبي حفص بن أبي المقدام. وكان يزعم: أنَّ بين الإيمان والشرك خصلة واحدة؛ وهي معرفة الله وحده فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أونار، أو ارتكب كبيرة من الكبائر من زنى أو سرقة أو شرب خمر ونحوها، فهو كافر، لكنه بري، من الشرك. وبرئت الأباضية منه وتبعه قوم على هذا.

الفرقة السادسة عشرة: الجازمية (٢):

زعموا أن فيما تفردوا به أنَّ الولاية والعداوة صفتان الله ﷿ في ذاته، وأنَّ


(١) الحفصية: من فرق الخوارج. أتباع حفص بن أبي المقدام. وكان في بادئ أمره من الإباضية، ومن أتباع عبد الله بن إباض. ثم اختلف معه، وقال: إنّ بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحدها، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار، أو عمل بجميع المحرمات من قتل النفس، واستحلال الزنا، وسائر المحرمات فهو كافر بريء من الشرك، ومن جهل بالله تعالى وأنكره فهو مشرك.
ونصبوا العداء لعثمان وعلي. وزعموا أن عليًا هو الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ البقرة: ٢٠٤.
ثم قالوا بعد هذا كله: إنّ الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله ﷿، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله ﷿.
وتبرأ الإباضية من حفص وأقواله.
المصادر: الفرق بين الفرق ٦٢، الملل والنحل للبغدادي، ٧٧ مقالات الإسلاميين ١٧٠، التبصير في الدين ٣٤، موسوعة الفرق الإسلامية ٢١٤ - ٢١٥.
(٢) الجازميّة: فرقة من الخوارج. ورد اسمهم في كتاب «مختصر الفرق بين الفرق» ص ٨٠: الحازمية، وفي الملل والنحل: الجازمية والجازمية أصحاب جازم بن علي، وفي تعريفات الجرجاني: الجازمية أتباع جزم بن عاصم، وقد وافقوا الشعبية في بعض معتقداتهم.
يقول عبد القاهر البغدادي: الجازمية أكثر عجاردة سيستان وقد قالوا في باب القدر والاستطاعة والمشيئة بقول أهل السنّة، أن لا خالق إلا الله، ولا يكون إلا ما شاء الله، وإنّ الاستطاعة مع الفعل. وأكفروا الميمونية الذين قالوا في باب القدر والاستطاعة بقول القدرية المعتزلة.
وقالوا: إن الله ﷿ إنما يتولى العبد على ما هو صائر إليه من الإيمان، وإن كان في أكثر عمره كافرًا، ويرى منه ما يصير إليه من الكفر في آخر عمره، وإن كان في أكثر عمره مؤمنًا.
المصادر: الفرق بين الفرق ٥٦، الملل والنحل ١١٥ - ١١٨، الملل والنحل للبغدادي ٧١ - ٧٢، موسوعة الفرق الإسلامية ١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>