= عبد الملك بن مروان، الذي كان قد تسلّم مقاليد الخلافة حديثًا، يدعو فيه محمد بن الحنفية أن يتوجه إلى الشام، فخرج ابن الحنفية مع أصحابه ومعهم الشاعر كثير عزة، الذي كان يعتقد بمهدوية محمد ابن الحنفية، قاصدين الشام. وأنشد كثير يقول: هديت يا مهدينا ابن المهتدي … أنت الذي نرضى به ونرتجي أنت ابن خير الناس من بعد النبي … أنت إمام الحق لسنا نمتري ابن علي سر ومن مثل علي ولما وصل محمد ابن الحنفية إلى مدين، بلغه أن عبد الملك بن مروان خان عهده مع عمرو بن سعيد الذي كان من أصحابه، فندم على مجيئه، ونزل الأبله (ميناء على ساحل البحر الأحمر في آخر الحجاز وحدود الشام) ثم قفل راجعًا إلى مكة، فنزل مع أصحابه شعب أبي طالب، ومنه توجه إلى الطائف، وكان فيها عبد الله بن عباس الذي كان ممتعضًا خائفًا من ابن الزبير، فانضم إليه. وهناك مات عبد الله بن عباس، فصلى عليه محمد ابن الحنفية. كان محمد ابن الحنفية مقيمًا في الطائف إلى أن حاصر الحجاج بن يوسف، ابن الزبير في مكة. بعدها ترك الطائف عائدًا مرة أخرى إلى شعب أبي طالب، فطلب منه الحجاج أن يبايع عبد الملك بن مروان، فامتنع عن ذلك. تلا ذلك إرسال كتاب من محمد ابن الحنفية إلى عبد الملك بن مروان يطلب فيه الأمان له ولأصحابه، فآمنه. ولما وصل كتاب الأمان من عبد الملك، ذهب ابن الحنفية عند الحجاج، فبايعه. رحل بعد ذلك إلى الشام، وطلب من عبد الملك أن يقطع يد الحجاج عنه. وقيل بأن محمد ابن الحنفية توجه تلقاء الدر من بلاد بني سليم في نجد، وعندما وصل إلى جبل رضوى، مات هناك فتفرّق أصحابه بعد موته فرقًا. يزعم الكيسانية أن محمد ابن الحنفية عين المختار أميرًا على العِراقين بعد استشهاد أخيه الحسين ﵇ وطلب منه أن يثأر من قتلة الحسين ﵇ خرج الكيسانية بعد استشهاد الإمام الحسين ﵇ بست سنين، وقالوا بإمامة محمد ابن الحنفية. وكانوا يعتقدون بأنّه يؤول أسرار الدين والعلم، وأنه تعلم العلوم الباطنية من أخويه الحسن والحسين ﵉ .. وبعض الكيسانية أوّلوا أركان الشريعة مثل الصلاة والصوم، وقالوا بالتناسخ والحلول. وتتفق جميع فرق الكيسانية على إمامة محمد ابن الحنفية وجواز البداء على الله. ويقال للكيسانية: المختارية أيضًا، وذلك لأنّ المختار كان يدعو الناس إلى إمامة محمد ابن الحنفية. يقول النوبختي حول سبب تسمية هذه الفرقة: وإنّما لقب المختار كيسان، لأن صاحب شرطته المكنى بأبي عمرة، كان اسمه كيسان. إن شخصية كيسان شخصية غامضة في التاريخ، ولا تعرف على نحو الصحة والدقة، فالبعض يقولون: كان كيسان تلميذ محمد بن الحنفية. يقول الشيخ المجلسي: سميت كيسانية لأنّ مختارًا كان أوّلًا اسمه كيسان، وقيل: إنّه سُمّي بهذا الاسم لأن أباه حمله وهو صغير، فوضعه بين يدي أمير المؤمنين علي ﵇ فمسح يده على رأسه وقال: «كيس كيس» فلزمه هذا الاسم. قتل في واقعة مذار سنة ٦٧ هـ. افترق الكيسانية بعد محمد ابن الحنفية اثنتي عشرة فرقة ذكرت أسماؤها في هذا السفر.