للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأولى قبل انتشار الملوك؛ وذلك قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ (١).

ويقال: إنهم كانوا كالنخل طولًا. والأقرب - والله أعلم - أنهم كانوا ذوي هيآت وأشكال، وإنما قيل كالنخل من باب المجاز لا الحقيقة لموضع التنبية.

قال أبو عبيد البكري: كان عاد رجلًا جبارًا بعيد الغور وتزوج بألف امرأة، ورأى من صلبه أربعة آلاف ولد وعاش ألف سنة ومائتي سنة.

ثم ملك بعده إبنه شداد، وهو الذي بني إرم ذات العماد. وفي زمانه كانت عاد الثانية.

قال: وقد بين هلاك الأولى قوله تعالى: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ (٢) وبين هلاك الثانية بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (٣).

قال البكري: ولشداد هذا مسير في الأرض وحروب، ويقال: إنه تغلب على ممالك الأرض. وكان أكثر مساكن عاد الدو، والدهناء، وعالج، ويبرين، ووبار، وعمان، والشجر، وحضرموت، والأحقاف. وكانت الأحقاف مقر ملكهم ومكان ساداتهم وكبرائهم. قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ (٤).

وكانت بلادهم أخصب بلاد الله - تعالى - وأكثرها أنيسًا، إلى أن أحل الله بها غضبه - نعوذ بالله من غضبه - فصارت قفارًا موحشة، ولحق هو ومن تبعه بمكة وأقاموا بها حتى ماتوا.

ويزعم أهل دمشق: أنه مات بدمشق ودفن في الجدار القبلي بمسجدها الجامع.

ويزعم أهل حضرموت: أن قبره بها، وقيل: بمهرة.

وقال أبو الطفيل: سمعتُ عليًا يقول: أرأيت كثيبًا أحمر يخالطه مدرة حمراء إلى أراك وسدر بآخر كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ فقلت: نعم والله إنك لتنعته نعت رجل رآه، فقال: لا، ولكن حدثت عنه، وفيه قبر هود .

وفي كتاب الوافدين: إنَّ رجلًا من أهل حضرموت أتى على عهد أبي بكر يريد الإسلام فوجد عليًا - كرم الله وجهه - فأسلم على يده، ثم أتى به أبا بكر ثم كان الرجل يأتي نادي علي فأتى إليه يومًا فجلس إليه، فقال له علي: أعالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها. قال: أتعرف موضع الأحقاف ورأيت


(١) سورة الأعراف: الآية ٦٩.
(٢) سورة النجم: الآية ٥٠.
(٣) سورة الفجر: الآية.
(٤) سورة الأحقاف: الآية ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>