للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان باقعة زمانه، وأسير لسانه، جرع أعداء أبيه كأس الهوان، وأسقط رتبتهم في ذلك الآوان، ووزر بآمد.

ثم باطن الكامل حتى سلمها، وانقرضت منها دولة بني أرتق على يديه، ثم أمسكه الصالح واعتقله بقصر اللؤلؤة بالقاهرة؛ لأنه بلغه أنه كان يقول: ستقوم الدول الفاطمية وتكون اللؤلؤة سكن إمامها الذي يقوم، ولم يمتنع أحد من الدخول عليه.

وحكى ابن سعيد قال: دخلت عليه فوجدت في عقله إخلالا، وهو يتحدث غير مكترث أنه يملك الأرض ويظهر العدل.

وله شعر كثير منه قوله: [من الطويل]

ويسأل في الأطلال ما لا يجيبه … ويطلب عيشا قد مضى وتصرما

أيا برق ما أنصفتني بعد بينهم … أرتك له دمعا وتبدي تبسما

ومات في محبسه سنة اثنتين وأربعين وستمائة.

وأخوه فخر العلا طالب: وكان من جند الناصر بن العزيز، (وله شعر لا مختار فيه) ابن الحسن المثنى؛ فكثير منهم بالصعيد والاسكندرية وطبرستان والعراق.

ومنهم من كانت له دولة بالحجاز واليمن وسيأتي ذكرهم في الدول.

ومن مشاهير من لا دولة منهم: طراد بن أحمد السليماني.

قال مؤلف الكنوز وممن لا يجب اهمال ذكره في هذا الكتاب من سائر السليمانيين: طراد بن أحمد، ثم قال: ذكر البيهقي أنه من بني سليمان بن داود المذكورين، وأنه مكي المولد والمنشأ، وأنشد له قوله: [من السريع]

العز في روس بني هاشم … قد شيدوه بأبي القاسم

مكارم الدنيا لهم جمعت … في ذاهب منهم وفي قادم

قال ابن الحصين: كان طراد قد علت سنه، وظهر وهنه، وطال مدحه في الأمير شكر فلم يحظ منه بطائل؛ فلما كان في بعض الأيام جلس الأمير في محفل من الشرفاء وغيرهم فدخل وسلم وجلس في أخريات المجلس، فقال له: يا أبا الهوادي بقيت تشعر؟ فقال: بالسين يا أمير الفاطميين في أيامك التي أملتها، فخانتني حتى مللتها، ثم


= المسعود بن العادل.
وكان عارفا بالأخبار والتاريخ والنسب.
ثم عاد إلى ديار مصر وبها توفي في ثمان رمضان سنة ٦٤٢ هـ.
تاريخ الإسلام (السنوات ٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص ١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>