قد شعرنا حتى سئمنا من الشعر … ولم يجد فيك يا ابن الكرام
فرجعنا للاتكال على الله … وملنا إلى اختصار الكلام
وإذا الجواد كان حرونا … لم يفد صرفه بلين اللجام
قالوا: فما ظننا إلا أن رأسه يطير بين أيدينا فمازاده والله على أن قال بعد ما تبسم والتفت إلى من حوله: هذا رجل قد مل طول الحياة لكونها في جهد وغبن حظ، وله رحم يجب أن توصل، وسن بعين أن ترعى، ثم وعده بما وفي له من جميل النظر.
وقتل في الحرب الكائنة بين العلويين بعد مهلك شكر المذكور.
ومن السليمانيين التهامي؛ وهو أبو الحسن علي بن الحسن الحسني (١) الشاعر من أهل مكة المشرفة، وأهلة تلك الآفاق المنيرة ليالي منى وليلة جمع عرفه المفتر به مبسم ذلك الموسم، المخضر بمرور سحابه مروط نجد، وأذيال هضابه.
ودخل مصر مستخفيا مدلا بعزمه مستكفيا. وكانت معه كتب كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي متوجها بها إلى بني قرة موجها إلى ما أعلقته في أشراكه حبائل
(١) أبو الحسن التهامي، علي بن محمد بن نهد، أبو الحسن: شاعر مشهور، من أهل تهامة (بين الحجاز واليمن)، زار الشام والعراق، وولي خطابة الرملة. ثم رحل إلى مصر. متخفيا، ومعه كتب من حسان بن مفرج الطائي (أيام استقلاله ببادية فلسطين) إلى بني قرة (قبيل عصيانهم بمصر)، فعلمت به حكومة مصر، فاعتقل وحبس في دار البنود (بالقاهرة)، ثم قتل سرا في سجنه سنة ٤١٦ هـ/ ١٠٢٥ م. وهو صاحب القصيدة التي مطلعها: «حكم المنية في البرية جاري … ما هذه الدنيا بدار قرار» وله: «ديوان شعر - ط». ترجمته في: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام ق ٤ ج ٢/ ٥٣٧ - ٥٤٩، وتتمة اليتيمة ٣٧، ومرآة الجنان ٣٠٣، وفي معجم البلدان ٤/ ٧ خمسة أبيات قالها وهو محبوس في «دار البنود» وكان يحبس فيها من يراد قتله، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٤٨، تتمة يتيمة الدهر ١/ ٣٧، ودمية القصر للباخرزي ١/ ١٣٥ - ١٥٣، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٧٨ - ٣٨١، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٥٥، ١٥٦، والعبر ٣/ ١٢٢، والإعلام بوفيات الأعلام ١٧٥، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٨١، ٣٨٢ رقم ٢٤٢، وفيه وفاته سنة ٤١٠ هـ، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨، الوافي بالوفيات ٢٢/ ١١٦ - ١٢٨ رقم ٦٧، والدرة المضية ٦٠٠، والبداية والنهاية ١٢/ ١٩، ٢٠، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٦٣، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٤، وهدية العارفين ١/ ٦٨٦، وديوان الإسلام ٢/ ٢٣ رقم ٥٩٢، والأعلام ٤/ ٣٢٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٠١ - ٤٢٠ هـ) ص ٤٠٤ - ٤٠٦ رقم ٢٥٩. وانظر ديوانه من منشورات المكتب الإسلامي.