للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاتحة الكتاب: هي أم الكتاب، وهي مفتاح العلوم كلها، وفيها الدين كله، وقد اشتملت فاتحة الكتاب على أكثر من عشرة آلاف مسألة على وجه الإجمال، وعلى أكثر من مائة ألف مسألة شرعية على وجه التفصيل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)[الحجر: ٨٧].

وسيأتي ذكر بعض هذه المسائل في رسائل النعم إن شاء اللَّهُ تعالى.

فالعلوم الإلهية ثلاثة أقسام:

الأول: العلم بالله وبأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله، ويسمى علم الأصول: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وهذا أعظم العلوم.

الثاني: علم أحكام الله وتكاليفه ويسمى علم الفروع.

والثالث: علم تصفية الباطن ويسمى فقه القلوب.

وفاتحة الكتاب اشتملت على هذه المطالب الثلاثة، فقوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)[الفاتحة: ٢ - ٤].

إشارة إلى علم الأصول الذي هو أول العلوم، وأعظمها، وأنفعها، وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)[الفاتحة: ٥].

إشارة إلى علم الأول وهو علم الأحكام والمسائل.

ثم شرع بعد ذلك في بيان تصفية الباطن في أمور ثلاثة:

الأول: حصول هداية النور في القلب، بقوله سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>