للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم يا عبد الجميل أن جمال المسلم في تحقيق كمال العبودية لله ﷿ في كل حال، لأن جمال القلوب هو الأصل، وجمال الأبدان ابتلاء، جمال الإنسان في توحيد ربه والإيمان به، والاستقامة على أوامره، والتحلي بمكارم الأخلاق، فهذا هو الجمال الحقيقي: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)[النساء: ١٢٥].

فكن جميلًا بأقوالك الحسنة، وأعمالك الصالحة، وأخلاقك الكريمة؛ كن جميلًا بإيمانك، جميلًا في الرحمة، جميلًا في الإحسان، جميلًا في العفو، جميلًا في الكرم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)[يونس: ٢٦].

كن جميلًا في عبادتك، كن جميلًا بدعوة الناس إلى ربهم، جميلًا في تعليمهم شرع الله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

وإذا عرفت الجميل بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله؛ فكبّره، وعظمّه، واحمده، واشكره، لما تراه من جلاله وجماله، واحمد الجميل لما تراه من جماله، وجمال إنعامه وإحسانه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)[الإسراء: ١١١].

اللهم يا جميل جملنا بما تحبه وترضاه من الأقوال، والأعمال، والأخلاق، وزينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

ومعرفة الله ﷿ في باب التوحيد والإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة القلب من البدن؛ لما تثمره من حب الله، وتعظيمه، وحمده،

<<  <  ج: ص:  >  >>