مقصود الرب من خلقه تحصيل صفاته، والتعبد له بها على شاكلة العبودية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
ومن عرفَ الله ﷿ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى؛ اطمأن قلبه إلى قضاء الله وقدره، وشرعه، وزرع ذلك في قلبه شجرة الإيمان، التي تثمر شجرة الإحسان، التي تورثه حُسن التعبد لله ﷿، الذي يثمر له الجنة والرضوان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
ومن عرف ربه باسمه الرفيق رفق بنفسه فلم يحمّلها ما لا تطيق، وراقب نفسه، وحاسبها على كل صغيرةٍ وكبيرةٍ من النيات والأقوال والأفعال، لعلمه أن ربه قريبٌ رقيبٌ عليه، عليمٌ لا يخفى عليه شيء: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
وحظك أيها العبد من اسم الله الرفيق أن ترفُق بنفسك، بحَملها على طاعة الله، واجتناب معاصيه بلا تشديدٍ ولا تعسيرٍ، وأن تجعل الرفق قائدك ودليلك مع جميع الخلق في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين، لتصل إلى قلوب الناس بحسن الرفق واللطف،