للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو سبحانه الرفيق الرحيم الذي يبتلي عباده بأنواع الابتلاء؛ لأنه يحب من عباده أن يدعوه أن يكشف عنهم الكروب والمصائب: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

وأحب العباد إلى الله من اتصف بصفاته على شاكلة العبودية.

فالله مؤمنٌ يحب المؤمنين، ومحسنٌ يحب المحسنين، وشكورٌ يحب الشاكرين، وتوابٌ يحب التوابين، وجميلٌ يحب الجمال، وعفوٌ يحب العفو، ورحمنٌ يحب الرحمة، ورفيقٌ يحب الرفق: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

و أبغض الخلق إلى الله من اتصف بضدّ صفاته.

فالله لا يحب الكافرين، ولا يحب الظالمين، ولا يحب المنافقين، ولا يحب المجرمين، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب المعتدين.

واعلم أن العبد كلما اتصف بالصفات التي يحبها الله ﷿ كلما تنزلت عليه بركات تلك الصفة، فمن رحم الناس ، ومن عفا عن الناس عفا الله عنه، ومن كان محسنًا أحسن الله إليه، ومن كان رفيقًا رَفقَ الله به، وما مُنِعَ الخير عن الإنسان إلا بسبب الشدة، والقسوة، والاستعجال، وعدم الرفق بالناس، ومن حُرِمَ الرفق حُرِمَ الخير كله.

قال النبي : «من يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الخير كله». أخرجه مسلم (١)


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>