للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الخزانة الرابعة]

فقه معرفة عظمة الله :

كان الله ولم يكن شيء قبله، ولا شيءٌ معه، ثم أراد أن يُعرف ليُكبَّر ويُعظَّم، ويُحمَد ويُشكَر، ويُوحَّد ويُعبَد؛ فخلق السماوات والأرض وما فيهما، وما عليهما، وما بينهما، وما فوقهما: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

كان الله ﷿ ولم تكن سماءٌ مرفوعةٌ، ولا أرضٌ مبسوطةٌ، ولا شمسٌ مضيئةٌ، ولا قمرٌ منيرٌ، ولا نجومٌ مبثوثةٌ، ولا بحارٌ سائلةٌ، ولا أنهارٌ جاريةٌ، ولا جبالٌ راسيةٌ، ولا سهولٌ واسعة: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)[الحديد: ٣].

كان الله ﷿ ولم يكن شيء قبله، لم يكن ليلٌ ولا نهارٌ، ولا ماءٌ ولا سحابٌ، ولا جمادٌ ولا نباتٌ، ولا حيوانٌ ولا إنسانٌ، ولا ملكٌ ولا جانٌ، ولا هواءٌ ولا رياحٌ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

كان الله ﷿ ولم يكن شيءٌ قبله، خلق جميع المخلوقات بقدرته؛ لتدل على جلاله، وجماله، وكماله، وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله.

خلق السماوات ثم أمرها فاستقلت، وخلق الأرض ثم أمرها فاستقرت، وخلق الجبال ثم أمرها فرست، وخلق البحار ثم أمرها فسالت، وسيَّر الرياح في الكون فسارت، وأجرى الأنهار فجرت، وأمر الأرض بالإنبات فأنبتت،

<<  <  ج: ص:  >  >>