كان الله ﷿ ولم يكن شيءٌ قبله؛ خلق جميع المخلوقات في العالم العلوي، والعالم السفلي، ثم خلق الإنسان وكرَّمه بكل ما في السماوات والأرض، ليعرف ربه العظيم، ويشكر ربه الكريم، ويحب ربه الرحيم، ويعبده وحده لا شريك له: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
كان الله ﷿ ولم يكن شيءٌ قبله؛ خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم أمر لسانه فتكلم، وأمر عينه فأبصرت، وأمر أذنه فسمعت، وأمر عقله ففكر، وأمر قلبه فعَرَف، وأمر رجله فمشت، وأمر يده فتحركت بمصالحه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].
كم حجم هذا الإنسان الصغير بالنسبة للسماوات والأرض؟ كم حجمه بالنسبة للجبال والبحار؟
قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ [غافر: ٥٧].