ولكن الكريم كرَّم هذا الإنسان بأنواع الكرامات، وأسجد له ملائكة الأرض والسماوات، ونفخ فيه من روحه، وعلمه أسماء كل شيء، لأنه يريده خليفةً في الأرض في الدنيا، وجليسه يوم القيامة إن آمن: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠]
وقلب الإنسان هو الملك، والجوارح جنوده، فإذا صَلُح الملك صلح البدن كله، وإذا فسد الملك فسد البدن كله.
قال النبي ﷺ:«ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ». متفق عليه (١)
فالقلب مخلوقٌ عظيم، وهو محل نظر الله، القلب هو الملك، ووزيره العقل، وترجمانه اللسان وجنوده الجوارح: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤].
ومن هذه صفاته، وهذه أفعاله، وهذه قدرته، وهذا خلقه، هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، ويستحق أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].