للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخلاقك قال النبي : «إنَّ ممَّا أدركَ النَّاسُ من كلامِ النُّبوَّةِ الأولَى: إذا لم تستحْ فاصنَعْ ما شئتَ». أخرجه البخاري (١)

واعلم أن الحياء درجات؛ فمن استحى من الناس، ولم يستح من نفسه، فنفسه أخس عنده من الناس، ومن استحى من الناس ولم يستح من ربه، فهو أجهل الناس بربه: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)[النساء: ١٠٨].

فاستحِ يا عبد الله من نفسك، واستحِ من الناس، واستحِ من ربك العظيم أن تعصيه وأنت في ملكه، وتأكل من رزقه، وتحت عنايته.

ومن قوي حياؤه استحى من الأحياء والأموات، واستحى في سره وعلانيته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

وقال النبي : «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْه». متفق عليه (٢).

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وارزقنا عبادتك كأننا نراك، واغفر لنا زلاتنا، وعثراتنا، إنك أنت العفو الغفور الرحيم.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦١٢٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٦٩)، ومسلم برقم: (٢٩٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>